ابن عربي
115
شجون المسجون وفنون المفتون
فيامن جعل قلبه بيتا لشياطين شهواته ، فهو يمدّهم بما يطلبونه منه ، حتّى « 1 » متى تعبد الجنّ ، ومتى تخرج من السّجن . شعر « 2 » : [ السريع ] السّجن سجن الشّهوات الّتي * قد أوقعت في الهمّ والحزن « 3 » فكلّ من يخرج من سجنها * يخرج لا شكّ من السّجن « 4 » والجنّ محجوبون فينا لهم * أغذية في الخوف والأمن من شهوات النّفس ذات الهوى * فقل لمن يفهم ما أعني من كان موقوفا على شهوة * فذاك عندي عابد الجنّ وخلق الله العالم ، وشرع ترك الشّهوات ، وترك الوقوف مع الجسمانيّات إلّا ما لا بدّ منه ، وهو الطّريق الموصل إلى الغرض باللّذيذ لا عين اللّذيذ « 5 » ، فمن قويت نفسه هاهنا على ترك المنهيّ عنه كلّه ، قويت هناك على ترك مثله ، فقطعت فسارت ، وهذا السّير هو جنّة النّفس والواقفات جنّاتها الشّهوات الّتي وقفت معها ، فمن لم يحتجب هاهنا لم يحتجب في الآخرة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 6 » فقد بان لك أنّ النّفس « 7 » تكون مترقّبة أبدا ، إذ مطلوبها ليس له آخر ، وأنّ الشّهوات حجاب ، وظهر سرّ من أسرار الشّريعة .
--> ( 1 ) في م : « حتّام » . ( 2 ) في م : « نظم في المعنى » . ( 3 ) في م : « الذي قد أوقعت » . ( 4 ) في م : « من كلّ من يخرج » . ( 5 ) « لا عين اللذيذ » ليس في م . ( 6 ) سورة القيامة : 23 . ( 7 ) في م : « أنّ النّفس تحبّ الشّهوات ، وأن تكون . . » .