ابن عربي

111

شجون المسجون وفنون المفتون

تهذيب : إنّما يؤجر الأجير على قلع ما ينبت من الشّوك في روضة المالك ، وكلّما تكرّر عود الشّوك ، عادت الأجرة للأجير . ونفسك روضة أنت أجيرها ، فهل يحزن بما يجب « 1 » أن يفرح به إلّا كسلان يحرم الأجرة . معراج : القرآن فهرست الكلّ ، فاستعرض من العوالم « 2 » مهما أمكن بقرآن الفجر ، مترقّبا ما يوحي إلى فكرك من المعاني بالمباني ، فإذا تألّق برق فكرك في معراج [ 29 / آ ] فاحفظ أوّل نهارك بالفكر فيما بدأت به ، يحفظ لك النّهار كلّه . كشف : كما أنّ مادّة الحيوان الاسطقسات ، كذا العالم السّفلي مادّته من العالم العلويّ ، ومتى تشبّه المفعول بالفاعل صار واسطة بذاته في تدبير العالم ، وإيجاد ما يجب وجوده فيه ، وذلك بعد المفارقة ، وله قبلها بحسب التّشبّه بالصّفات إيجاد تأليفيّ في الجسمانيّات ، وإبداع في بعض الرّوحانيات . فالإنسان عالم سفليّ ، وسائر الأشياء قشوره ، والجسم أرض ، والنّفس نواة في أرض الجسم ، يلحقها من نور الحقّ كما يلحق النّواة في الأرض من حرارة الشّمس ، فمتى برزت النواة من الأرض صارت نخلة ، ورأت العالم وعجائبه ، وطلعت الشّمس عليها كفاحا . ولمّا كان النّوم بعض الموت وقد رأينا النّفس تدرك فيه من الغيب ما لا تدركه في اليقظة ، علمنا أنّها في الموت أشدّ إدراكا « 3 » ، فلا مطلوب أبلغ من الموت ، وكلّ طريق ، ورياضة ، وتجريد لا يؤدّي إليه « 4 » ، فليس له ثمرة .

--> ( 1 ) على حاشية الأصل : « نسخة : ينبغي أن » . ( 2 ) في م : « فاستعرض منه » . ( 3 ) في م : « أشدّ من ذلك إدراكا » . ( 4 ) زاد في م : « أعني الموت » .