ابن عربي

105

شجون المسجون وفنون المفتون

تقريب « 1 » : أخطر [ 27 / ب ] ببالك أنّك إذا أدمت النّظر في بركة ماء فيها أنواع الحيوان ، وأشكال على الحيطان ، ثمّ إنّك إذا حقّقت النّظر ، وتوغّلت في التّأمّل والفكر ، فوجدت أنّ سائر ما شاهدته في ماء البركة من جميع معانيها ، إنّما هو خيال لما في الدّار الّتي أنت جالس فيها ، لكنّك شغلت برؤية ما لديك عن الالتفات إلى ما هو حواليك ، فإذا رفضت الفاني ، وقلبت النّظر ، شاهدت الباقي كلمح البصر ، فخلّ اختلالات الخيال ، وخذ « 2 » على هذا المثال ، قبل وصل القطع ، وقطع الوصال . ترهيب وترغيب : جماع الشّرور والأضداد ، في عالم الكون والفساد ، لأنّه مأوى كلّ نزر رذيل ، ومتغيّر مستحيل ، وصورة الإنسان هي نسخة الأوان في محل التغيّرات ، ومقرّ الآفات والاختلافات . ولهذا أصل القبائح « 3 » والشّرور ينشأ عن الجسمانيّات ، وكلّما قويت علاقة النّفس بهما ، كان بعدها عن الرّوحانيات بحسبها ، وتستمرّ العقوبة عليها متواترة ، في الدّنيا والآخرة ، إلى أن تتحقّق الحقائق ، وتنقطع العلائق . فإذا انتقلت من عالم الأجساد ، فارقت العوائق والأضداد ، وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 4 » . فمحبوب الأشباح متغيّر مع الأحيان ، ومحبوب الأرواح ثابت في كلّ آن ، وحيث الفناء يكون المحبوب بحسبه « 5 » ، وحيث البقاء يكون المحبوب بحسب محبّه ، وقد يضرب المثال بما تصوّره « 6 » الخيال من استحضار صور لطيفة عجيبة في الجمال ، وإذا وجدت ظاهرة

--> ( 1 ) في الأصل : « تعريف » . ( 2 ) في م : « وأجدّ » . ( 3 ) في م : « ولهذا قيل : أصل الشرور . . » . ( 4 ) سورة الأعراف : 43 ، وسورة الحجر : 47 . ( 5 ) الفناء في المحبوب عند الصوفية هو دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحبّ . اللمع في التصوف ص 59 . ( 6 ) في م : « فيما يصوّره » .