ابن عربي
99
كتاب اليقين
( لا يتكرر شئ في الوجود للاتساع الإلهى ) اعلم - وفقك اللّه - أنى أردت بنفي الإعادة الذي يقول : « إنه لا يتكرر شئ في الوجود للاتساع الإلهى » وإنما هي أعيان أمثال لا يدركها الحس ، إذ لا يدرك التفرقة بينها ، أريد لا يدرك الحس التفرقة بين ما انعدم منها وما تجدد ، وهو قول المتكلمين : إن العرض لا يبقى زمانين . ( اليقين فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهى ) كالصبر . لما كان اليقين فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهى مثل الصبر . ترك أهل اللّه الاتصاف به وتعلمه وطلبه من اللّه . فإذا أتى اليقين من عند اللّه ، من غير تعمل من العبد . قبله العبد أدبا مع اللّه ولم يرده على اللّه إذا أراد اللّه أن يصير هذا العبد محلا لوجود هذا اليقين ، ويكون حكمه في هذا المحل التعلق باللّه في دفع الضرر عن هذا العبد . فيكون ذلك سؤال اليقين ، وتعلقه بجناب الحق ، لا تعلق العبد ولا بسؤاله . ( العبد سبب في ظهور عين اليقين لعدم قيام اليقين بنفسه ) وذلك لما كان العبد سببا في ظهور عين اليقين ، لعدم قيام اليقين بنفسه ، كان للمحل عند هذا اليقين يد أراد مكافأتها . فسأل اليقين موجده - تعالى - رفع الضرر عن هذا المحل ، إذ اليقين لا يوجد إلّا