ابن عربي

100

كتاب اليقين

لرفع الضرر ؛ وأمّا في حال المنفعة فلا حكم له إلّا في استدامتها ، لا فيها فإنها حاصلة . فإن توهم العبد إزالتها فإن اليقين يطلب من اللّه استمرار وجودها في محله . فبهذا القدر يكون ترك اليقين . أي العبد لا يعترض على اليقين في سؤاله ربه ما شاء ؛ فهو تاركه يفعل ما يريد . فلا يتصف العبد هنا بشئ . ( العبد مضطرب في أصل نشأته ، لا يقين له من حيث حقيقة ) ومع هذا التحقيق فالمسألة غامضة ، بعيدة التصور ، فالعبد في أصله مضطرب ، متزلزل الملك ؛ فلا يقين له من حيث حقيقة ، فإنه محل لتجدد الأعراض عليه . واليقين سكون ؛ وهو عرض فلا ثبوت له بزمانين ، واللّه تعالى يقول : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وأصغر الأيام الزمن الفرد . فقد أبنت لك أن أهل اللّه في نفوسهم بمعزل عما يطلب اليقين . وأن اليقين هو السائل . ولهذا قال تعالى له : حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . فيكون اليقين هو الذي يسأل ويتعب وأنت مستريح فافهم . واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .