ابن عربي
95
كتاب اليقين
يريد ما هو مقتول في نفس الأمر ، لا عندهم . بل شبّه لهم . فهذا يقين مستقل ليس له محل يقوم به . فإنهم متيقنون أنهم قتلوه ، واللّه ليس بمحل لليقين . فلم يبق محل لليقين سوى القتل . وهذا من باب قيام المعنى بالمعنى . فإن اليقين معنى ، والقتل معنى . فالقتل قد تيقن في نفسه أنه ما قام بعيسى ( عليه السلام ) . فالقتل موصوف في هذه الآية . باليقين ، وأصدق المعاني ما قام بالمعاني . وهذه المسألة عندنا من محارات العقول . مما لا نفضى فيها بشئ ، وعند بعضنا هي ملحقة بالمحال ، وعند بعضهم هي ممكنة واقعة . ( اليقين عزيز الوجود في الأمور الطبيعية المعتادة ) وبالجملة ، فاليقين عزيز الوجود في الأمور الطبيعية المعتادة ، فإن العادة تسرق الطبع ؛ ولا سيما في الأمور التي بها قوام البدن الطبيعي .