ابن عربي
96
كتاب اليقين
فإذا فقد البدن ما به يصل إلى ما به قوامه فإنه يتألم . والألم لا يقدح في اليقين . فإنه ما يضاده . ولكن قلّ أن يتألم ذو ألم إلّا ولابد أن يضطرب ويتحرك في نفسه . ولا سيما ألم الجوع والعطش والبرد والحر . والاضطراب يضادّ اليقين . فإن اليقين : سكون النفس إلى من بيده هذه الأمور المزيلة لهذه الآلام ؛ فيريد من قامت به هذه الآلام سرعة زوالها طبعا . وإذا كان هذا الأمر كذلك فنسلك في اليقين طريقة غير ما يتخيلها أهل الطريق . وهو أن الاضطراب لا يقدح في اليقين إذا كان هبوب النفس في إزالة تلك الآلام إلى جناب الحق ، لا إلى الأسباب المزيلة في العادة . فإن شاء الحق إزالتها بتلك الأسباب أزالها ، بأن يوجد عنده تلك الأسباب ، وإن شاء أزالها بغير ذلك . فصار متعلق اليقين الجناب الإلهى ، لا غير . وهذا قد يكون كثيرا في رجال اللّه . ( درجات اليقين عند العارفين ) ودرجات اليقين عند العارفين مائتا درجة ودرجة واحدة ؛ وعند الملاميّة مائة وسبعون درجة . . وهو ملكوتي ، جبروتي . له إلى