ابن عربي

58

كتاب اليقين

وانظر ما في الحس من الغلطات بحيث ربما إن تتبعتها لم تثق بما تراه . ولا سيما إن كنت من أهل الكشف واليقين ، فتبصر نطق الجمادات ، والعقل يقضى فيها بعدم النطق والحياة لأنه ما أبصر « 1 » . حكمها حكم الحيوان فحكم بشاهد « 2 » الحس . ونحن نعلم قطعا أن الحاكم « 3 » هنا غالط بلا شك . وإن كنا نحن « 4 » لا نقول بأن الحس يغلط « 8 » ، وإنما جربنا في هذه النسبة إليه لما تووطىء « 5 » عليه . وقد نبّهت الشريعة على كثير من هذا . من سلام الحجر « 6 » ، وكلام كتف الشاة « 7 » ، وتسبيح الحصى « 9 » وغير ذلك .

--> ( 1 ) - في النسخة ( ب ) : ( أبصر ) ( 2 ) - في النسخة ( ب ) : ( ليشاهدوا ) ( 3 ) - في النسخة ( ب ) : ( الحس ) وهي : تجوز . لأنه يعتبر الحس حاكما . واعتبره شاهدا أيضا . فكلاهما صحيح . ( 4 ) - في النسخة ( ب ) : ( نعلم ) ( 8 ) - يخالفه الإمام أبو حامد الغزالي في هذه القضية حيث يلقى اللوم على الحواس من أنها تغلط ولا تعطى الحقيقة في بعض الأحوال . ثم ضرب مثالا للنظر . قال : تنظر إلى القمر وهو بعيد فيبدو لنظرك صغيرا فإذا اقتربت منه اختلفت نظرتك مما دفعه للشك في الحواس وقدراتها على اعطاء الحقيقة كاملة . انظر أبو حامد الغزالي في كتابه القيم ( المنقذ من الضلال ) ( 5 ) - في الأصل وفي ( ب ) : ( تواطىء ) والصحيح ما أثبتناه لغياب الفاعل الحقيقي . وربما قصد : ( لما تواطىء عليه العلماء ) . وفي ( ج ) : ( لمالوه لي ) ( 6 ) - في النسخة ( ب ) : ( مثل : نطقا سلام الحجر ) ( 7 ) - في النسخة ( ب ) : ( وكشف النشاءة المسمومة ) ( 9 ) كل هذه معجزات حدثت على يدي سيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم )