ابن عربي

103

كتاب اليقين

اعلم أيدنا اللّه وإياك بروح منه . أنّا قد علمنا علما يقينا لا تدخله شبهة أن في العالم بيتا يسمى « الكعبة » ببلدة تسمى « مكة » . لا يمكن لأحد الجهل بهذا ، ولا أن يدخله شبهة ، ولا يقدح في دليله دخل . فاستقر العلم بذلك . فأضيف إلى اليقين ؛ الذي هو الاستقرار ، أن للّه بيتا يسمى الكعبة ، بقرية تسمى مكة ، تحج الناس إليه في كل سنة ، ويطوفون به . ثم شوهد هذا البيت عند الوصول إليه بالعين المحسوسة . فاستقر عند النفس بطريق العين . كيفيته وهيئته وحاله ، فكان ذلك عين اليقين ، الذي كان قبل الشهود علم يقين ، وحصل في النفس برؤيته ما لم يكن عندها قبل رؤيته ذوقا . ثم فتح اللّه عين بصيرته في كون ذلك البيت مضافا إلى اللّه ، مطافا به ، مقصودا دون غيره من البيوت المضافة إلى اللّه . فعلم علة ذلك وسببه بإعلام اللّه لا بنظره واجتهاده . فكان علمه بذلك حقا يقينا مقررا عنده لا يتزلزل . فما كلّ حق له قرار ، ولا كل علم ، ولا كل عين ، فلذلك صحت الإضافة . فلو كان علم اليقين ، وعينه ، وحقه ( في مقام ) اليقين ما صحت الإضافة . لأن الشئ الواحد لا يضاف إلى نفسه ؛ لأن الإضافة لا تكون إلا بين مضاف ومضاف إليه فتطلب الكثرة حتى يصح وجودها ، ومن لم يفرق بين اليقين والعلم ، ويقول : إن العلم هو اليقين . وقد ورد في كتاب اللّه مضافا ، احتاج إلى طلب في ذلك .