ابن عربي

104

كتاب اليقين

تصح له به الإضافة ليؤمن بما جاء من عند اللّه فقال : قد يكون المعنى واحدا ويدل عليه لفظان مختلفان . فيضاف أحد اللفظين إلى الآخر فإنهما غيران بلا شك في الصور مع أحدية المعنى ، ولفظة العلم ما هي لفظة اليقين . فأضيف العلم إلى اليقين لهذا التغاير فصحت الإضافة في الألفاظ لا في المعنى . وإنما احتال من احتال هذه الحيلة لقصور فهمه عما تدل عليه الألفاظ في الموضوعات من المعاني . فلو علم ذلك لعلم أن مدلول لفظة العلم ، غير مدلول لفظة اليقين . وإذا تقرر هذا فقد علمت معنى اليقين وعينه وحقه . ثم بعد هذا فاعلم أن اليقين في هذه المسألة هو المطلوب . ولهذا أضيفت هذه الثلاثة إليه ، وكان مدارها عليه . فمن ثبت له القرار عند اللّه في اللّه باللّه مع اللّه ، فلابد له من علامة على ذلك تضاف إلى اليقين ؛ لأنها مخصوصة به . ولا تكون علامة إلا عليه . فذلك هو علم اليقين . ولابد من شهود تلك العلامة وتعلقها باليقين ، واختصاصها به ، فذلك هو عين اليقين . ولابد من وجوب حكمة في هذه العين وفي هذا العلم فلا يتصرف العلم إلا فيما يجب له التصرف فيه ، ولا تنظر إلى العين إلا فيما يجب لها النظر إليه ، وفيه ، فذلك هو حق اليقين ، الذي أوجبه على العلم والعين . وأمّا اليقين : فهو كل ما ثبت ، واستقر ، ولم يتزلزل من أي نوع كان . من حق وخلق . فله علم وعين وحق . أي وجوب حكمه ،