ابن عربي

101

كتاب اليقين

لا طمأنينة مع المريد إلّا عن بشرى فإن الوقوف مع إرادة اللّه لا يتمكن معها سكون أصلا ، لأنه خروج عن حقيقة النفس . والشئ لا يخرج عن حقيقة ، إذ خروج الشئ عن حقيقته محال . فلا طمأنينة مع المريد إلّا عن بشرى . فإنه يسكن العبد عند ذلك لصدق القول . وتكون البشرى معينة ، مؤقتة ، وحينئذ يكون له السكون إليها وهو اليقين . وقد ورد أن الملائكة يخافون من مكر اللّه ، ولا يقين مع الخوف . فإن سكن العبد إلى قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ لا يزول عنه ، فذلك السكون قد يسمى يقينا ، ولكن يورث في المحل خلاف ما يطلب من حكم اليقين الذي اصطلح عليه أهل اللّه . وأمّا نحن فاليقين عندنا موجود في كل أحد من خلق اللّه ، وإنما يقع الخلاف بماذا يتعلق اليقين ؟ فاليقين صفة شمول ، وليست من خصوص طريق اللّه التي فيها السعادة ، إلا بحكم متيقن ما . فهذا تحقيقه . واللّه الموفق لا رب غيره .