ابن عربي

9

ديوان ابن عربي

وقال أيضا في روح القاضي الموسوي : السرّ ما بين إقرار وإنكار * في المشتريّ وهمّ المدلج الساري « 1 » لم لا يقول وقد أودعت سرّهما * أنا المعلم للأرواح أسراري أنا المكلّم من نار حجبت بها * نورا فخاطبت ذات النور في النار أنا الذي أوجد الأكوان مظلمة * ولو أشاء لكانت ذات أنوار أنا الذي أوجد الأسرار في شج * مجموعة لم ينلها بؤس أغيار يا ضاربا بعصاه صلد رابية * شمس وبدر وأرض ذات أحجار فاعجب إلى شجر قاص على حجر * وانظر إلى ضارب من خلف أستار لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلا على أحد لا يعرف الباري « 2 » قطعت شرقا وغربا كي أنالهم * على نجائب في ليل وأسحار فلم أجدكم ولم أسمع لكم خبرا * وكيف تسمع أذن خلف أسوار أم كيف أدرك من لا شيء يدركه * لقد جهلتك إذ جاوزت مقداري حجبت نفسك في إيجاد آنية * فأنت كالسرّ في روح ابنة القاري أنت الوحيد الذي ضاق الزمان به * أنت المنزه عن كون وأقطار وقال أيضا : بذكر اللّه تزداد الذنوب * وتحتجب البصائر والقلوب وترك الذكر أفضل منه حالا * فإنّ الشمس ليس لها غروب وقال أيضا في قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ : أنضى الركاب إلى ربّ السماوات * وانبذ عن القلب أطوار الكرامات « 3 » واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقيا * واخلع نعالك تحظى بالمناجات وغب عن الكون بالأسماء يا سندي * حتى تغيب عن الأسماء بالذات ولذ بجانب فرد لا شبيه له * ولا تعرّج على أهل البطالات بل صم وصلّ وفكّر وافتقر أبدا * تنل معالم من علم الخفيّات فقد قضى اللّه بالميراث سيّدنا * لكلّ عبد صدوق ذي تقيات

--> ( 1 ) المدلج : الذي يسير في أول الليل . الساري : الذي يسير عامة الليل . ( 2 ) الباري : الخالق . ( 3 ) أنضى الرّكاب أي سيّرها بجد . والنّضو : المهزول من الإبل . والركاب : الإبل .