ابن عربي

72

ديوان ابن عربي

واللّه إني عجزت عني * فلا نبيّ ولا رسول ولا العقول التي فرضتم * تدرك أعيانها فقولوا ما يصنع العالم الذي قد * قيل له اعلم وما يقول إن كان في العجز عين علمي * به فقد هانت السبيل قد حرت واللّه في وجودي * فإنه جودة الأثيل إن قلت إن الظهور فيه * والحكم لي حارت العقول أو قلت إنّ الظهور فينا * به فما لي بذا دليل حرنا وحار الوجود فينا * فما لنا نحوه وصول فما لنا بالإله علم * إلا الذي أثبت الخليل « 1 » أعطاه علما به جليا * مراتب النور والقبول ثم نفى عنه ما رآه * ربّا ببرهانه الأفول « 2 » أثبته حجة على من * أشرك من قومه الجليل فوحّد العين لا تثنى * فالنسب الغرّ ما تحيل توحيده للذي تراه * من نسب كلها أصول وقال أيضا : ألم تدر أني واحد وكثير * وإني بما أدري به لبصير وإني شكور بالذي أنا أهله * وإني كما قال الإله كفور ولكن لما عندي من العلم بالذي * إذا أنا لم أذكره قيل غيور تسترت عن دهري بدهري فلم يكن * لي الدهر إلّا صاحب ووزير كذا جاء في القرآن إياك نستعين * ولم يأت إلّا والمقام حظير روائح دعوى واشتراك فكيف بي * بتوحيد فعل والسميع بصير بما قاله والأمر فيه محقق * كما قاله وإنه لعسير وقال أيضا : إني أفدت من استفدت علوما * منه ولم أك بالأمور عليما فعلمت أن العلم عين تعلق * إنّ التعلق لا يكون قديما بالذات يعلم لا بأمر زائد * إن كنت علّاما وكنت حليما لا تنظرنّ العلم أمرا زائدا * فتكن جهولا بالأمور ظلوما

--> ( 1 ) الخليل : يريد النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) إشارة إلى الحوار الذي جرى بين إبراهيم والنمروذ ، حيث نزّه إبراهيم ربّه عن المثل .