ابن عربي

73

ديوان ابن عربي

لا يحجبنك ما ترى من فائت * فالحقّ كلم عبده تكليما « 1 » يأتي بأمر ثم ينسخ حكمه * إتيان أمر محدث تعليما بلسان شخص صادق من رسله * صلّوا عليه وسلّموا تسليما قد قال في القرآن في مزبوره * إنّ البلاء يولد المعلوما والعلم يحدث من حدوث بلائه * وهو التعلق فافهموا التحكيما انظر إلى الضدّين كيف تماثلا * حتى يقال من اللديغ سليما وقال أيضا : العلم بالأحكام لا يظهر * إلا على ألسنة الرسل والعلم بالآيات لا ينجلي * إلا لمن يمشي على السبل فاحذر إذا شاهدت توحيده * شهود عين المثل لا الشكل فإنه لم ينف إلا الذي * سميته بالشكل والمثل فلو نفى الرتبة لم يتخذ * خليفة في عالم السفل واللّه قد عيّن نوّابه * في نشأة قامت من الثقل لم يقبل الروح له صورة * مجرّدا عن نسبة الأصل ألا ترى كيف نهى عبده * عن البترا وهي في النفل وقدّم الشفع على وتره * في سورة الفجر إلى الليل لأنه يقصد إنتاجها * في عالم التفصيل والوصل لا يعرف الفضل على وجهه * إلا الذي يعطي من الفضل ينقص ذو الإيثار في بذله * عن منزل الأفضال والفضل وقال أيضا : لا تفرحنّ ببشرى الوقت إن لها * شرطا تعينه الأحكام بالحال « 2 » فإن علمت بأنّ الحال دائمة * إلى انفصالك عن اصر وأغلال « 3 » فتلك بشرى لكم من عند ربكم * وما تقدّم بشرى الحال في الحال فقد يقال لنا وعد نسرّ به * ولا يقيد في شرط بإخلال فتأخذنه وعين الشرط تجهله * لأنّ حرصك لم يخطره بالبال

--> ( 1 ) إشارة إلى تكليم اللّه لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ، في قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً سورة النساء ، الآية : 164 . ( 2 ) الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض . ( 3 ) الإصر : العهد والذنب . الأغلال : القيود .