ابن عربي

55

ديوان ابن عربي

فانظر إلى حالهم وحليتهم * وحصن تقديسه الذي ولجوا وادخل من الموضع الذي دخلوا * تخرج بالحلية التي خرجوا ومن ذلك : ألبست من هوى ذاتي خرقة الخضر * ما بين زمزم والركنين والحجر على التزيّن بالمرضيّ من صفة * محمودة بين أهل الشّرع والنظر ولا تزال مع الأنفاس قائمة * به إلى منتهى الأوقات والعمر وما تحللها من سئ فلنا * عليه شرط صحيح جاء في الخبر ومن ذلك : ألبسته خرقة التصوّف * وما له نحوها تشوّف « 1 » لعلمه بالذي يراه * من أدب الوقت والتظرّف ألبسته بعد ما تعالى * عن رتبة الأخذ والتعطّف وحصل الكون في حماه * وأحكم العلم والتصرّف فمثل هذا ألبست ثوبي * إذ كان ثوبا على التعرّف ومن ذلك : ألبست بدرا خريقة الخلق * لما حكى نوره دجى الغسق « 2 » وقلت يا بدر لا كسفت ولا * عدلت يوما عن أحسن الطرق ألبستك الزهد والصيانة إذ * جرّدت ثوب المجون والعلق ومن ذلك في لباس أخته : ألبست بنتي دنيا * لباس دين وتقوى عسى أراها على ما * قد كلّف اللّه تقوى فإن دارك هذي * دار اختبار وبلوى إذا شربت بنفس * ماء الحياة لتروى إنّ التنفس فيه * أهنى وأمرى وأروى ومن ذلك : لما تأدبت بي يا منتهى ألمي * وأحسن الناس في المعنى وفي الصور

--> ( 1 ) لبست خرقة الصوف أي ارتبط بشيخه وبايعه ، والصوفية هم كما قال الجنيد : القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه . وقال بشر بن الحارث : الصوفي من صفا قلبه للّه . ( 2 ) الدجى : الليل . الغسق : أول الليل .