ابن عربي

56

ديوان ابن عربي

وكان قد ملكت قلبي محاسنها * خبرا تحققه يربى على الخبر ألبستها من سنى الأثواب ثوب تقى * فخرا على جنسها من خرقة الخضر وهي التأدّب بالآداب أجمعها * مع التخلّق بالآيات والسّور والعهد ما بيننا أن لا تبوح بها * ولا تعرّفها شخصا من البشر لكي تكون من الإخلاص نشأتها * فليس يلحقها شيء من الغير ومن ذلك : لبست جارية من يدنا * خرقة نالت بها عين الكمال خرقة دينية علوية * ألحقتها بمقامات الرجال وكذاك اللّه قد ألبسها * ثوب عزّ وقبول وجمال وضياء وسناء وسنا * واعتدال وبهاء وجلال كلّما أبصرتها غيّبني * ما أرى من حسن دلّ ودلال حفظ اللّه عليها عهدها * وعلينا حفظها طول الليالي ومن ذلك لبسته نوم عند الحجر في حضرة من الكعبة المعظمة بحال : ألبست جارية ثوبا من الخفر * في النوم ما بين باب البيت والحجر « 1 » وقبّلته فقبّلنا مقبّلها * وغبت فيه عن الإحساس بالبشر واستصرخت في ثنيات الطواف وقد * حسرن عن أوجه من أحسن الصّور هذا إمام نبيل بين أظهرنا * هذا قتيل الهوى واللثم والنظر قالت لها قبلية الأمّ ثانية * عساه يحيى كمثل النفخ في الصور فالنفخ يخرج أرواح الورى وبه * يحيى إذا دعيت للنشر من حفر « 2 » فعاودت فأزالت حكم غاشيتي * وأدبرت وأنا منها على الأثر أقبل الأرض إجلالا لوطأتها * حباله وأنا منه على حذر من أجل تقييده بصورة امرأة * عند التجلّي فقلت النقص من بصري ونسوة كنجوم في مطالعها * وأنت منهن عين الشمس والقمر يا حسنها غادة كالشمس طالعة * تسبي العقول بذاك الغنج والحور « 3 » ومن ذلك نومية في حضرة خيالية ووقع لباسها بعد ذلك في الحس : سألتنا شرف نلبسها * خرفة القوم على شرط الوفا

--> ( 1 ) الخفر : الحياء . ( 2 ) الورى : الخلق . ( 3 ) الحور في العين : شدة بياض العين وسوادها ، أو شدة بياض البياض ، وشدة سواد السواد . ويريد بالشمس شمس المعارف . وقوله غادة حسناء يعني مقام المشاهدة .