ابن عربي
54
ديوان ابن عربي
اللّه فضّله اللّه جمّله * اللّه عدّله اللّه سوّاه يا صفوة الدين أنت الدين أجمعه * طابت بذكرك أعراف وأفواه ومن ذلك : ثوب التقى والهدى ألبست فاطمة * وما أرى للباس الخير من عوض ألبستها خرقة علياء جامعة * تزيل عن قلبها ما فيه من مرض « 1 » جمعت واللّه في البأس ما لبست * مني من الخير بين الذات والعرض « 2 » قد كان لي غرض في أن تكون لنا * بنتا وربي فيها قد قضى غرضي فلتشكر اللّه لا أرجو سواه لها * على الذي قدّر الرحمن حين رضي ومن ذلك : لبست صفية خرقة الفقراء * لمّا تحلت حلية الأمناء وأتت بكلّ فضيلة وتنزّهت * عن ضدّها فعلت على النظراء وتكالمت أخلاقها وتقدّست * وتخلّقت بجوامع الأسماء جاءت لها الأرواح في محرابها * فهي البتول أخيّة العذراء « 3 » وهي الحصان فما تزنّ بريبته * وهي الرّزان شقيقة الحمراء نزلت تبشّرها ملائكة السما * ليلا بنيل وراثة النبآء ومن ذلك : ألبست ستّ العيش مثل الذي * ألبسني أهل التّقى والسماح خرقة أهل اللّه فخرا وما * على الذي يلبسها من جناح وشرطها أن تلبيها على الشر * ط الذي يلبس أهل الصلاح مقامها الفوز غدا والنجاح * في كلّ ما تطلبه والفلاح ومن ذلك : يا لابسا خرقة التصوّف ما * عليك فيما لبسته حرج إن كنت من عصبة منزّهة * قد عرفوا ذاتهم وما مرجوا قاموا على عفّة ومسغبة * تهلك حتى أتاهم الفرج تحصّنوا بالعليّ حين علوا * وخصهم بالشهود إذ عرجوا
--> ( 1 ) لبس الخرقة : يعني ارتباطا بين الشيخ وبين المريد : وفيها معنى المبايعة . ( 2 ) الذات : مطلق الذات هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها . ( 3 ) البتول : المنقطعة إلى اللّه عن الدنيا واتصالها في العقبى .