ابن عربي

53

ديوان ابن عربي

وقال في ذلك أيضا : يمين المؤمن الركن اليماني * أبايعه لأحظى بالأماني يمين ما لها حجب تعالت * عن الحجاب والحجب المثاني « 1 » أمنت بلثمها من كلّ سوء * يصيّرني إلى دار الهوان فأنعم بالكثيب وساكنيه * على مرأى من الحور الحسان « 2 » تنادي من أريكتها تأمل * جمالا ما له في الحسن ثاني فليس الزهد في الأكوان شيا * لأنّ الكون من سرّ العيان فلا ألوي ولا أرعيه سمعي * فأعجب بالمعان عن المعاني وقال أيضا ما قال ابن عمر في طائف معرض عن البيت : يطوف بالبيت من يدين له * لكنه خارج عن البشر كأنه في طوافه جمل * يخبط لا يلتوي على الحجر مثل حنين وقد رآه فتى * من أعلم الناس من بني عمر فقال هذا الذي أقول به * في حقّ هذا الأنيس فازدجر لكنني قد وجدت معذرة * كان عليها في سالف العمر كان له مقطع يطوف به * ومن أتى عادة فلم يمر وقال أيضا في طوافه وهاتف يجيبه : أطوف على طوافي بالمعاني * فقال الهاتف فغايتك الوصول إلى الغواني « 3 » فقال : فكم من طائف ما نال إلا * فقال الهاتف ملاحظة من الحور الحسان فقال : وكم من طائف ما نال إلا * فقال الهاتف عيانا من عيان في عيان « 4 » فقال أيضا : ما يتّقي اللّه إلا كلّ ذي نظر * مسدّد مجتبى قد خصّه اللّه يقطع الليل بالتسبيح بين يدي * مولاه دامعة في الليل عيناه يقول يا سيدي يا منتهى أملي * ما للعبيد رحيم غير مولاه اللّه كرّم من هذي سجيّته * ونعته فإذا يدعوه لبّاه لولاه ما ضحكت أرض بزهرتها * ولا بكت سحبها لولاه لولاه

--> ( 1 ) الحجب : يريد انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق . ( 2 ) الكثيب : المرتفع من الرمل ، ويريد عالم القدس ومجلاه . ( 3 ) الغواني : جمع الغانية وهي الحسناء التي غنيت بجمالها . ( 4 ) العيان والمعاينة : المشاهدة وهي المحاضرة والمداناة ورؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة .