ابن عربي
21
ديوان ابن عربي
فكل حلالا إذا كان المحلّل موج * ودا بقلبك وهّابا وخلّاقا وقال أيضا في باب الفرج المكلف : الفرج يحمل في الأنثى وفي الذكر * على حقيقة لوح العلم والقلم فذا يخط حروف الجسم في ظلم * وذا يخط حروف العلم في همم كلاهما بدل من ذات صاحبه * عند الوجود فلا تنظر إلى العدم وقال أيضا في باب الرجل المكلف : الرجل إن جاريته في فعله * أربى على حدّ السّوى والمستوى « 1 » فاقبض عنان الطرف عن إسرائه * فالعجز علم محقق أخذ اللوى « 2 » من عنده في موقف تاهت به * ظلم الغيوب فما يحس وما يرى وقال أيضا في باب القلب المكلف : قلب المحقق مرآة فمن نظرا * يرى الذي أوجد الأرواح والصّورا إذا أزال صدى الأكوان واتّحدت * صفاته بصفات الحقّ فاعتبرا من شاهد الملأ الأعلى فغايته * النور وهو مقام القلب إن شكرا ومن يشاهد صفات الحقّ فاعلة * لكلّ شيء يكن في الوقت مفتكرا ومن يشاهد مقام الذات يحظ بها * في الوقت من سلب الأوصاف مفتقرا فكلّ قلب تعالى عن أكنّته * لم يدر في الملأ الأعلى ولا ذكرا وكيف يدرك قلب بات محتجبا * عن الوجود فما صلّى ولا اعتمرا « 3 » ما يعرف العين إلا العين فاستمعوا * ما قلب عين كقلب قلّد الخبرا وقال أيضا في مطلع من مطالع أهلة المعارف : نحن حزب اللّه من يلحقنا * جدّنا جدّ وجدّ هزلنا أشهد الأسرار من أحبابه * من يشاء ولها أشهدنا « 4 » فمتى أدرككم فينا عمى * سائلوا عنا الذي يعرفنا ذاكم اللّه عظيم جدّه * يمنح الأسرار من شاء بنا ما أماكنا رجالا هتفت * بهم الورق بدوحات منى « 5 »
--> ( 1 ) السّوى : الوجود والعدم . ( 2 ) عنان الطّرف : جانبه . ( 3 ) اعتمر : أدّى مناسك العمرة . ( 4 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن : ونور روحني هو آلة النفس . ( 5 ) الورق : جمع الورقاء : الحمامة . دوحات : جمع دوح وهو جمع دوحة : الشجرة العظيمة .