ابن عربي
22
ديوان ابن عربي
فرمينا جمرة الكون بها * فرمينا بمريشات الفنا وازدلفنا زلفة الجمع فهل * أسمع القوم مناجاة المنى يا عبادي هل رأيتم ما أرى * يا عبادي هل بنا أنتم أنا خرس القوم وقالوا : ربنا * أنت مولانا ونحن القرنا يا عباد اللّه سمعا إنني * روح مولاكم أمين الأمنا أنا ما حي الكون من أسراركم * أنا سرّ الكنز ما الكنز أنا أنا جبريل هذي حكمتي * فاقرأوها تكشفوا ما كمنا جئت بالتوحيد كي أرشدكم * فاقتنوا أنفسكم من أجلنا وخذوا عني فيكم عجبا * تجدوا السرّ لديه علنا ميزوا الأحوال في أنفسكم * لا تكونوا كدعيّ فتنا « 1 » إن صحو العبد سكران بدا * عالم الأمر له فافتتنا كما أنّ المحو دعوى إن بدت * في محياه علامات الونا قل إلى المثبت في أحواله * طبت بالحق فكنت المأمنا ليست الهيبة خوفا إنها * أدب يعربه العذب الجنى حالها الإطراق من غير بكا * ووجود الجهد من غير عنا وحليف الأنس طلق وجهه * إن تدلّى لحبيب ودنا يرشد الخلق ويبدي رسمه * شاكرا واستمعوا إن أذنا صاحب القبض غريب مفرد * إن رأى بسطا عليه حزنا وخليل البسط يخفي غيرة * ضرّ باديه ويبدي المننا لا تراه الدّهر إلا ضاحكا * تبصر الحسن به قد قرنا صاحب الهمة في إسرائه * سائر قد ذبّ عنه الوسنا « 2 » صاحب التوحيد أعمى أخرس * لا أنا قال ولا أيضا أنا يا عبيد النفس ما هذا العمى * لم تزالوا تعبدون الوثنا سقتم الظاهر من أحوالكم * ما لنا منكم سوى ما بطنا « 3 » فاقتنوا للعلم من أعمالكم * علم فتح واشربوه لبنا واخرجوا بالموت عن أنفسكم * تبصروا الحقّ بكم مقترنا وانظروا ما لاح في غيركم * تجدوه فيكم قد ضمنا
--> ( 1 ) الدّعي : الذي ينتسب إلى غير قومه . ( 2 ) الوسن : النعاس . ( 3 ) الظاهرة ظاهر العلم : عبارة عن أعيان الممكنات ، ويقولون : ظاهر الممكنات هو تجلّي الحق بصور أعيانها وصفاتها .