ابن عربي

99

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

تريد أن تحيرها لقصور الأدلة عن تعلقها بما هو المطلوب عليه من الحقائق ، فربما يكسل بعض همم العارفين الذين لا ذوق لهم محقق في الإلهية الواقفين مع الوجوب العقلي والجواز والاستحالة والأمر الإلهي خارج عن هذا التقييد ، فقد يحكم العقل بإحالة أمر ما وهو محال عقلا ، لكن ليس محالا نسبة إلهية ، وهكذا في أكثر أحكامها فقد يدرك العقل بعض الأمور من تلك الحيثية ولا يعرف بقصوره ، فيقول : هذا واجب عقلا أو جائز أو محال ، وهو صحيح من حيث دلالة العقل لا يكون إلّا هكذا لا من حيث النسبة الإلهية . [ المعارف الملازمة لمقام التجريد وأحواله ] هذي الرّكاب إليكم سارت بنا * شوقا وما ترجو بذاك وصالا الرّكاب : كل حامل من الإنسان ظاهر أو باطن ، فإنّ السلوك يعم ذات الإنسان عملا وهمة ، فهي تحمل المشتاق وما ترجو وصالا ، واللطيفة الإنسانية المحمولة أولى بالمشتاق التي ترجو الوصال ، وإن كان لهذه المراكب وصول من حيث ما هي ، ولكن الوصول الذي لأجله تسلك بها إنما هو اللطيفة الإنسانية ، ولا علم للمراكب بذلك فإنها تحت التسخير ، وبحكم التسخير تمشي ولو كشف الغطاء لبدت الحقائق لكل ذي عين ، كما أشرنا إليها فهنيئا لأهل الكشف ، ثم قال : قطعت إليك سباسبا ورمالا * وجدا « 1 » ، وما تشكو لذاك كلالا « 2 » ما تشتكي ألم الوجى وأنا الذي * أشكو الكلال ، لقد أتيت محالا يقول : هذه المراكب الكثيفة واللطيفة ارتكبت هذه المشاق ، ولم يظهر عليها أثر إعياء ولا وهن ، وأنا مالي فيها سوى الأمر والتدبير ، والنظر بحكم السياسة لإقامة هذه النشأة واكتساب المعارف ودعوى المحبة ، ثم أشكو الضجر والإعياء لقد أتيت محالا في دعواي . وقال رضي اللّه عنه : بين النّقا ولعلع * ظباء ذات الأجرع يقول : بين كثيب المسك الأبيض الذي تكون فيه الرؤية والتولع به فنون من المعارف الملازمة إليها لمقامات التجريد وأحواله من قامت به جرعته الغصص العظيمة هيمانا وشوقا إلى المعروف التي هي دلالة عليه ، إذ لا بدّ لكل علم من معلوم هو متعلقه وإن كان عينه لكن من حيث ما هو الشيء كذا خلاف كونه من حيث أمر آخر ، ثم قال : ترعى بها في خمر * خمائلا وترتعي

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : وخدا . ( 2 ) السباسب : ( ج ) السّبسب : القفر والمفازة ، والأرض المستوية البعيدة .