ابن عربي
100
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
يقول : هذه المعارف المشبهة بالظبي ترعى ، أي تتناول بحقيقتها من قوة من قامت به لغلبة سلطانها عليه ، والخمر : الشجر الملتف المتداخل بعضه في بعض إشارة إلى عالم الامتزاج والتداخل منه ، والخمائل مثل ذلك إلّا أنه قابل امتزاجا بامتزاج ، أي لكل ثمر قطف ويد تقطف من جنسها لا تقدر يد أخرى تتناول ذلك ، وسببه الاتساع الإلهي ، أي لا يتكرر شيء في الوجود ، فإنه يودي إلى الضيق والحقائق تأبى ذلك . ما طلعت أهلّة * بأفق ذاك المطلع إلّا وددت أنّها * من حذر لم تطلع يقول : ما طلعت أهلة ، أي تجليات في مثل أحوال الهلال المرتقب هنا لطلب الشهود بأفق ذاك المطلع ، يعني ذلك الكثيب الذي ذكره بلفظ النقا ، وقوله : إلّا وددت أنها * من حذر . . . . . . يقول : من خوف على فناء المشاهد في نفسه عن نفسه فتذهب عينه ، والغرض بقاؤه لنفسه بربه ولربه بربه لا بنفسه لنفسه ولا لربه بنفسه ، ووجه آخر وهو أنه قد تقرر أنّ التجلي على ما هو المتجلي عليه في نفسه لنفسه محال حصوله لأحد فلا يقع التجلي إلا من دون ذلك مما يليق بمن يتجلى له فيخاف على المتجلي له أن يعتقد أنّ الأمر في نفسه لنفسه على ذلك بعينه فتحصل الإحاطة وحصولها محال كما ذهب بعض النظار في معرفة الباري سبحانه إلى أن معرفتنا به ومعرفة جبريل له ومعرفته بنفسه سبحانه على السواء وما أبعد هذا من العلم الصحيح : ولا يدت لامعة * من برق ذاك اليرمع « 1 » إلّا اشتهيت أنّها * لما بنا لم تلمع يقول : ولا بدت لامعة يشير إلى تجلي جمادي يقابله نور شعشعاني كمقابلة نور الشمس لهذه الحجارة الملس البراقة ومحلها الأرض كما أنّ محل الأهلة السماء فيقول : إنه سواء كان التجلي علويا أو سفليا طبيعيا أو غير طبيعي لا أريد أن يقع لما ذكرنا في التفسير قبل هذا ولهذا قال لما بنا لم تلمع يشير إلى ما ذكرناه في التفسير على الوجه الثاني من أن يعتقد أن الأمر في نفسه كما تجلى له . يا دمعتي فانسكبي * يا مقلتي لا تقلعي يا زفرتي خذ صعدا * يا كبدي تصدّعي يخاطب عالم النزول والصعود كما ورد في الخبر : « يتعاقبون فيكم ملائكة الليل
--> ( 1 ) اليرمع : حجارة لينة رقاق بيض تلمع ، وقيل : هي حجارة رخوة . ( لسان العرب 8 / 134 مادة : رمع ) .