ابن عربي
148
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
يقول : في الغيبة يهلكه الشوق ، وفي اللقاء يهلكه الاشتياق فلا يزال معذبا ، فهو في آلام الغيبة يرجو الشفاء باللقاء فإذا التقى يزيد وجده وذلك أنّ التجليات لا تتكرر وأنه ينتقل من عال إلى أعلى فيكون الثاني أعلى من الأول عند الرأي فلا بد أن يكون له فيه أثر يحدث عنده مزيد تعلق ومحبة به فيتضاعف حبه فيتضاعف شوقه فيزيد ألمه ، وذكر لفظة الشخص للخبر الوارد . [ بيان مطلوب أصحاب الهمم ] ثم قال : القصر ذو الشّرفاء من بغداد * لا القصر ذو الشّرفات من شدّاد يقول : الحضرة المعلمة من حضرة القطب هو المطلوب لأصحاب الهمم في المقامات أن ينالوها لأنها حضرة التصرف والاستخلاف والتحكم ظاهرا وباطنا لا القصر ذو الشرفات من شداد ، يقول : لا هذه المملكة الدنيوية التي لا يدري مالكها ما يراد به ولا يفرق بين عدوه وحبيبه ويخاف من دخول الخلل عليه ، ويحتاج إلى الآراء ومشورة العقلاء في تدبيره لئلا يختل عليه ملكه ، ثم قال : والتاج من فوق الرّياض كأنه * عذراء قد جليت بأعطر ناد يقول : والتاج ، يريد الملك من فوق الرياض ما يحمله من المعارف فكان هذا الملك عذراء مجلوة في روضة طيبة الروائح فتكون معشوقة للنفوس ويقول : الملك والعلم لا شيء أحسن منه ، ثم قال : والريح تلعب بالغصون ، فتنثني * فكأنه منها على ميعاد يقول : والهمم تتعلق بالقيومية الإلهية فيعطفها عليه جودا ومنّة فكأنهما متواعدان على ذلك لما رأوا أنّ تعلقها لا يخيب ، وأنها مهما تعلقت انعطفت عليها ، ثم قال : وكأنّ دجلة سلكها في جيدها * والبعل سيّدنا الإمام الهادي يقول : وكأن مقام الحياة في جيد هذا المقام سلكا فلا ينظر إلى شيء إلا حيي به ذلك الشيء إما حياة علمية أو حسية أو عملية ، ولما وصف المملكة بما توصف به النساء احتاج إلى بعل فذكر الإمام الذي هو الغوث وقطب العالم الذي عليه مداره وبيده مصالحه وسماه الهادي للتخلف الذي عنده ، ثم قال : الناصر المنصور خير خليفة * لا يمتطي في الحرب متن جواد يقول : إنه ناصر من حيث الهمة ، ومنصور من حيث العناية الإلهية وقوله : لا يمتطي في الحرب متن جواد ، يقول : نزوله عن هذا المركب الطبيعي ومفارقته له بوقوفه على حقيقته من حيث نسبته لربه ومن ذلك الوجه الذي يكون له به الشرف عنده ، ثم قال : صلّى عليه اللّه ما صدحت به * ورقا مطوّقة على ميّاد