ابن عربي

149

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

وكذاك ما برقت بروق مباسم * سحّت له من مقلتي عواد من خرّد كالشّمس أقلع غيثها * فبدت بأنور مستنير بادي يدعو لهذا الإمام وإن كان أعلى منه كما أمرنا بالصلاة على محمد والدعاء له بالوسيلة مع كونه أرفع منا عند ربه بل لا مناسبة في الرفعة ، وقوله : ما صدحت به ، أي ما ذكرته نفس مطوقة محصورة في عالم الطبيعة على مياد إشارة إلى هذا الجسم الذي هو منالها كالغصن للطائر المغرد عليه ، وقوله : وكذاك ما برقت ، يقول : وكذلك ما لاحت له أنوار المشاهدة الفهوانية من الجناب العزيز فبكت لها عيني فرحا أي جرت الدموع لذلك من الفرح والسرور ، فقد تجري الدموع للسرور من غير بكاء ولا يكون البكاء إلا مع الحزن . وقوله : من خرد ، البيت بكماله يعني من أحول من مقام الحياء كالشمس إذا ظهرت بعد ارتفاع الغيث فيصفو الجو من الغبار فيكون النور أخلص وأصفى ، يقول : فنورها مثل هذا النور ، وإن كان الممثل به دونه في المرتبة . [ الرقيقة الإلهية ] فاللّه قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس « 1 » ألا يا نسيم الرّيح بلّغ مها نجد * بأني على ما تعلمون من العهد وقل لفتاة الحيّ موعدنا الحمى * غديّة يوم السبت عند ربا نجد على الربوة الحمراء من جانب الضّوى * وعن أيمن الإفلاج والعلم الفرد يخاطب الرقيقة الروحانية التي يتخذها العارفون سفيرا بينهم وبين ما يريدونه . وقوله : بلغ مها نجد ، الأرواح العلوية بأني على ما فارقتهم عليه من العهد في وقت انفصالي عنهم وحبسي في هذا الهيكل الطبيعي ، وقوله : قل لفتاة الحيّ يريد الروح المناسب له من هذه الأرواح خاصة ، وقوله : موعدنا الحمى ، يريد حجاب العزة في مشهد من المشاهد أو عند انفصاله من تدبير هذا الجسم بالموت وأما قوله : غدية ، أول زمان التجلي وجعله يوم السبت لأنه يوم الراحة والفراغ من الخلق كما ورد في الخبر . عند ربا نجد ، يريد المقام العالي . وقوله : على الربوة الحمراء مقام الجمال لأنّ الذين قسموا الألوان يقولون : لون الحمرة أجمل وقوله من جانب الضّوى العالي من المراتب وعن أيمن الأفلاج موطن السرور والعلم الفرد حضرة الفردانية التي هي دون الأحدية . فإن كان حقا ما تقول ، وعندها * إليّ من الشوق المبرّح ما عندي إليها ، ففي حرّ الظهيرة نلتقي * بخيمتها سرّا على أصدق الوعد

--> ( 1 ) النبراس : المصباح .