ابن عربي

147

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

وقوله : على شاطىء يريد نهر الحياة والصدق فإنه في مقابلة الضد فهو على التفاؤل كما يقال في اللديغ سليم ، وفي الزفت بياض ، وكذلك دجلة وإن كانت موضوعة للكذب فإنّ المراد بها هنا ضد ذلك وهو الصدق ، وذلك لإزالة عين الناظر ردا لعينه لئلا تصيبها ، وقوله : بقرب المسنى مقام القطب إذ كان دار الخليفة ، وما عللك من التعلل كأنه يقول : أمرضك وما مرضك ، ثم قال : فليت الذي بي وحملته * من الحبّ ربّ الهوى حمّلك فليس زرود ولا حاجر * ولا سلم منزل أنحلك يقول لعاذله : فليت الذي بي من ألم الهوى وحملته من أثقال المحبة يحملك اللّه أمثالها من غير هذا الباب ، وقوله : فليس زرود البيت بكماله ، يقول : وما أنحلك ممكن أصلا ، ولا مقام يشير إلى أنّ حبه لمشهد ذاتي أنزه أقدس يتعالى عن التقييد بالأماكن ، ثم قال : ظللت لحرّ الهوى طالبا * سحاب الوصال وما ظللك أذلّك عزّ لسلطانه * فليت كما ذلّلك ذلّ ذلك « 1 » ويا ليته إذا أبى عزة * تدّلله ليته دلّ لك يقول : أقمت تطلب لما أصابك من حرّ الهوى سبحانه وصل تظلل عليك لتنعم وتستريح فما فعل معك ذلك لأنك محجوب ، فلو كشفت قربه منك وأنه سمعك وبصرك لم يكن شيء مما ذكرت وقوله : أذلك عز لسلطانه ، يقول : تجلى لك في مقام العزة فذللت للمقام لا له ، فقد كنت تعرفه وما ظهر أي حال ذله مثل ما ظهر عليك عند تجليك في مقام العزة ، فقد يكون ذلك طعنا في معرفتك وقوله : فليت كما ذللك ، يقول : كما أكسبك الذل ليته نزل إليه نزول لطف وأنس ويا ليته إذ أبى عزة هذا التنزل ليته يقيمك في مقام الإدلال لتنبسط نفسك ويرتاح سرك ولا يبقيك في هذا المقام الذي أنت فيه . [ إهلاك الشوق في حالة الغيبة ] ثم قال : أغيب ، فيفني الشّوق نفسي ، فألتقي * فلا أشتفي ، فالشوق غيبا ومحضرا ويحدث لقياه « 2 » ما لم أظنه * فكان الشّفا داء من الوجد آخرا لأني أرى شخصا يزيد جماله * إذا ما التقينا نفرة وتكبّرا فلا بدّ من وجد يكون مقارنا * لما زاد من حسن نظاما محّررا

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : لك . ( 2 ) في نسخة أخرى : ويحدث لي لقياه .