ابن عربي

126

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

قد تعالت على الزّمان جلالة « 1 » * وتسامت عليه فخرا وكبرا لما أوقع التشبيه بالبدر جاءه الزمان مذكورا لارتباطه به في عدة الشهور يريد بهذه المذكورة النفس الكاملة ، وقصد ذكر هذا المكان لأنه منتهى النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشام وفيه ظهرت عليه آيات في حديث بحيرا ونسب إليها صفة الكمال وأعطاها من العدد أكمله وهو الأربعة فإنّ فيها العشرة ونزهها عن التقييد بالزمان لعدم التحييز ، ثم قال : كلّ بدر إذا تناهى كمالا * جاءه نقصه ليكمل شهرا غير هذي ، فما لها حركات * في بروج ، فما تشفّع وترا يقول : وليس تشبهه من كل وجه وإنما قصدنا صفة الكمال وكونها محل التجلي لكونها على الصورة والبدر مجلى الشمس ، ثم قال : بدر إذا تناهى في كماله ، يرجع وينقص ليظهر الشهر بحساب العالم ، وهذه ليست كذلك إنما هو كمال لا يقبل النقص لعدم التقييد ، كما أنها لا تقبل الحركة فلا تقطع مساحة فلا تشفع وترا يقول : إن لها مقام الوحدانية ولا يتصل بها أحد لعدم الجنسية لعلو مكانتها وكمالها . حقّة أودعت عبيرا ونشرا * روضة أنبتت ربيعا وزهرا « 2 » انتهى الحسن فيك أقصى مداه * ما لوسع الإمكان مثلك أخرى يقول : لما كان محل العلوم الإلهية والمعارف والأنفاس الرحمانية شبهها بالحقة التي فيها العبير وهو أخلاط من الطيب كذلك فيها فنون من العلوم والنشر الرائحة وهو ما لها من التعليم والإفادة لمن هو دونها ، ولذلك شبهها بالروضة لما فيها من الأزاهر والثمار بما يناسبها من العلوم والمعارف والأحوال والأسرار والمقامات . وقوله : انتهى الحسن فيك أقصى مداه ، البيت بكماله المراد به ما أراد أبو حامد بقوله : وليس في الإمكان أبدع من هذا العالم إذ لو كان وادخره لكان بخلا ينافي الجود ، وعجزا يناقض القدرة ، وهو كلام محرر لم يفهمه وشرحه هنا لا يليق بهذا المجموع ، وقد ذكرناه في كتاب المعرفة . [ حديثه عن اللطيفة الإلهية وبيان اقتفائه لعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] وقال رضي اللّه عنه : رعى اللّه طيرا على بانة * قد أفصح لي عن صحيح الخبر بأنّ الأحبة شدّوا على * رواحلهم ثمّ راحوا سحر يدعو للنبي عليه السلام ، وهو الطير على البانة ، فالبانة نشأته والطير لطيفته حين أخبر بنزول الحق جلّ جلاله إلى سماء الدنيا الحديث وفيه حتى يتصدع الفجر ، ولما

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : جلالا . ( 2 ) الحقّة : وعاء من خشب أو عاج ونحوه ( ج ) حقق وحقاق .