ابن عربي
12
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
فقلت : يا بنت الخالة ما اسمك ؟ قالت : قرة العين . فقلت : لي . ثم سلمت وانصرفت . ثم إني عرفتها بعد ذلك وعاشرتها فرأيت عندها من لطائف المعارف الأربع ما لا يصفه واصف . شرح الأبيات الأربع : ليت شعري هل دروا * أي قلب ملكوا يقول : ليتني شعرت هل دروا الضمير يعود على المناظر العلى عند المقام الأعلى حيث المورد الأحلى التي تتعشق بها القلوب وتهيم فيها الأرواح ويعمل لها العمال الإلهيون . ( أي قلب ملكوا ) يشير إلى القلب الكامل المحمدي لنزاهته عن التقييد بالمقامات ، ومع هذا فقد ملكته هذه المناظر العلى وكيف لا تملكه وهي مطلوبة ويستحيل عليها العلم بذلك لأنها راجعة إلى ذاته إذ لا يشهد منها إلا ما هو عليه ففيه يتنزه وإياه يحب ويعشق . وفؤادي لو درى * أيّ شعب سلكوا أراد بالشّعب الطريق إلى القلب لأن الشعاب الطرق في الجبال فكأنه لما غابت عني هذه المناظر العلى ترى أي طريق لبعض قلوب العارفين الذين سلكوا هذه الطرق . واختص ذكر الشعب لاختصاصه بالجبل وهو الوتد الثابت يريد المقام فإنه الثابت إذ الأحوال لا ثبات لها وإذا نسب إليها الثبات والدوام فلتواليها لا غير على القلوب . أتراهم سلموا * أم تراهم هلكوا المناظر العلى من حيث هي مناظر لا وجود لها إلا بوجود الناظر كالمقامات لا وجود لها إلا بوجود المقيم فإذا لم يكن ثم مقام لم يكن ثم مقيم وإذا لم يكن ناظر فما ثم منظور إليه من حيث ما هو منظور إليه فهلاكهم إنما هو من حيث عدم الناظر ؛ فهذا المراد بقوله : سلموا أم هلكوا . حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوا لما كان الهوى يطالب بالشيء ونقيضه حار صاحبه وارتبك فإنه من بعض مطالبه موافقة المحبوب فيما يريده المحبوب وطلبه الاتصال بالمحبوب فإن أراد الهجر فقد ابتلى المحب صاحب الهوى بالنقيضين أن يكونا محبوبين له فهذه هي الحيرة التي لزمت الهوى واتصف بها كل من اتصف بالهوى ؛ والهوى عندنا عبارة عن سقوط الحب في القلب في أول نشأة في قلب المحب لا غير فإذا لم يشاركه أمر آخر وخلص له وصفا سمي حبا فإذا ثبت سمي ودا فإذا عانق القلب والأحشاء والخواطر لم يبق فيه شيء إلا تعلق القلب به سمي عشقا من العشق وهي اللبلابة « 1 » المشوكة .
--> ( 1 ) اللبلاب : نبات عشبي معترش يلتوي على الشجر والمزروعات ، وله ورق كورق اللوبياء .