ابن عربي
111
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
مجنون بني عامر « 1 » حين جاءته ليلى في حكاية طويلة ، فقال لها : إليك عني فإنّ حبك شغلني عنك . [ ريح التجلي ] يا هموما شردت وافترقت * خلفهم تطلبهم أيدي سبا أيّ ريح نسمت ناديتها * يا شمال ، يا جنوب ، يا صبا تفرق أهل سبأ معلوم وهو المذكور في القرآن : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [ سبأ : 19 ] يقول : همومي تفرقت كتفرق أهل سبأ على المقامات والحضرات بطلب هذه البغية المحبوبة التي فارقتهم وما لم تجد فهي تسأل ، أي ريح هبت عليها ، يريد عالم الأنفاس لتنفس عنه بعض ما يجده من الكرب برائحة تهدي بها إلى مشامّه من عرف طيبهم الممسك ، فيقول لهذه الرياح : هل لديكم خبر ممّا نبا * قد لقينا من نواهم نصبا النّصب : التعب ، والنوى : الفراق ، فأخذ يقول : ما قالت له الريح إجابة له عن ندائه إياها وسؤاله : أسندت ريح الصّبا أخبارها * عن نبات الشّيح عن زهر الرّبا إنّ من أمرضه داء الهوى * فليعلّل بأحاديث الصّبا يقول : أسندت ريح التجلي حديثا عطريا طيب النشر تخبر فيه أن من أمرضه الهوى فما له علالة إلّا بالحديث فيه وعنه وبما يحدث منه ، كما قال : أعد الحديث عليّ من جنباته * إنّ الحديث على الحبيب حبيب ثم قال : ثمّ قالت : يا شمال خبّري * مثل ما خبّرته أو أعجبا ثمّ أنت يا جنوب حدّثي * مثل ما حدّثته أو أعذبا قالت الشمأل عندي فرج * شاركت فيه الشمال الأذيبا كلّ سوء في هواهم حسنا * وعذابي برضاهم عذبا قالت الريح الشرقية لريح الشمال ولريح الجنوب : أخبراه مثل ما خبرته وأعجب وأعذب عساه يجد راحة ، ولم يجعل للريح الدّبور هنا ذكر وذلك أن المحبّ لا يستدبر
--> ( 1 ) هو قيس بن الملوح بن مزاحم العامري ( توفي 68 ه - 688 م ) شاعر غزل ، من المتيمين من أهل نجد لم يكن مجنونا وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد ، وجد ميتا فحمل إلى أهله وقد جمع بعض شعره في ديوان . الأعلام 5 / 208 ، وفوات الوفيات 2 / 136 ، والنجوم الزاهرة 1 / 182 ، والشعر والشعراء ص 220 .