ابن عربي
101
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
وملائكة النهار » « 1 » فما يصعد منه فهو الهمة وما ينزل إليه فهو المعارف الوهبية والتي تأتي بها الملقيات ، وقوله : يا كبدي تصدعي : خزانة الغذاء حقيقة ميكائيلية . يقول : لمقسم الأرزاق : ورزق كل عالم بحسب مشاكله والتصدع التفرق على حسب العالم الذي يتغذى منه كأفواه العروق الملتقية من الكبد ما تعطيه من الدم في تلك المجاري فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ البقرة : 60 ] . وأنت يا حادي اتئد * فالنار لين « 2 » أضلعي قد فنيت مما جرى * خوف الفراق أدمعي حتّى إذا حلّ النّوى * لم تلق عينا تدمع يخاطب داعي الحق الذي يدعو الهم إليه بالتوجه يقول : لا تعجل فإنّ نيران الحب قد أنضجت كبدي ، ثم أني في حال الفراق مع رغيبتي في حصول المشاهدة والاتصال أفكر في البينونة عن تلك الحالة فأبكي لها قبل وقوعها حتى لو وقعت لم تجد العين دمعة ترسلها عند الفراق لأنها فنيت تلك الرطوبات لهذه النار وعظم حرارتها وكثرة ما أرسلته من العبرات « 3 » خوف البين . فارحل إلى وادي اللّوى * مرتعهم ومصرعي إنّ به أحبتي * عند مياه الأجرع يشير إلى مقام العطف كنّى عنه باللوى والرقة ، فإنّ اللوى حيث يلتوي الرمل ويرقق ، يقول : ذلك المقام هو مرتع لهم وهو مصرعي ، فإن بتعطفهم عليّ أفنى وأذوب بل أموت دهشا وحيرة عند ذلك العطف الإلهي ، وقوله : إن به أحبتي يعني : بمقام اللوى ، فإن العطف إنما هو منهم بهم لا بغيرهم . وقوله : عند مياه الأجرع
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 1 / 145 ، 9 / 154 ، 174 ) ، ومسلم في ( الصحيح المساجد 210 ) ، والنسائي في ( السنن 1 / 240 ) ، ومالك في ( الموطأ 170 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 486 ) ، وابن عبد البر في ( التمهيد 301 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 18947 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 2 / 226 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 2 / 33 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 626 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 510 ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 1 / 240 ، 293 ) ، ( بغوي 4 / 7 ) ، وابن الجوزي في ( زاد المسير 4 / 311 ) ، والقرطبي في ( التفسير 3 / 11 ، 9 / 293 ، 10 / 307 ) ، وابن كثير في ( التفسير 5 / 99 ، 4 / 359 ) ، وفي ( البداية والنهاية 1 / 51 ) . ( 2 ) في نسخة أخرى : بين . ( 3 ) العبرة : الدمعة قبل أن تفيض ( ج ) عبرات وعبر .