ابن عربي
12
نقش الفصوص
( 24 ) فص حكمة امامية في كلمة هارونية هارون لموسى بمنزلة نوّاب محمّد « 1 » بعد انفصاله إلى ربّه . فلينظر الوارث من يرث « 2 » وفيما استنيب . فتعينه صحّة ميراثه ليقوم فيه مقام ربّ المال ، فمن كان على أخلاقه في تصرّفه ، كان كأنّه هو . ( 25 ) فص حكمة علوية في كلمة موسوية سرت اليه حيوة كلّ من قتله فرعون من أجله . ففراره لمّا خاف انّما كان لإبقاء حيوة المقتولين ، فكأنّه فرّ « 3 » في حق الغير . فأعطاه اللَّه الرسالة والكلام والإمامة ، التي هي الحكم . كلّمه اللَّه تعالى « 4 » في عين « 5 » حاجته لاستفراغ همّه فيها . فعلمنا أن الجمعية مؤثّرة . وهو الفعل بالهمّة . ولمّا علم « 6 » من علم مثل هذا ، ضلّ عن طريق هداه حين اهتدى غيره به . فأقامه مقام القرآن في المثل المضروب ، فقال تعالى « 7 » ، « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » . وهم الخارجون عن طريق الهدى ، الذي هو « 8 » فيه . ( 26 ) فص حكمة صمدية في كلمة خالدية جعل آيته بعد انتقاله إلى ربّه . فأضاع الآية « 9 » وأضاع قومه ، فأضاعوه . ولهذا قال النبىّ « 10 » صلى اللَّه عليه وسلم في ابنته ، « مرحبا بابنة « 11 » نبىّ أضاعه قومه » . وما أضاعه الّا بنوه ، حيث لم يتركوا الناس ينبشونه لما يطرأ على العرب من العار المعتاد . ( 27 ) فص حكمة فردية في كلمة محمدية معجزته القرآن . والجمعيّة اعجاز على أمر واحد لما هو الإنسان عليه من الحقائق المختلفة ، كالقرآن بالآيات المختلفة ، بما هو كلام اللَّه مطلقا وبما هو كلام اللَّه وحكاية اللَّه . فمن كونه كلام اللَّه مطلقا هو معجز ، وهو الجمعيّة . وعلى هذا يكون جمعية الهمّة .
--> ( 1 ) محمد : محمد صلى اللَّه عليه وسلم ( 2 ) يرث : ورت ( 3 ) فر : - ( 4 ) تعالى : - ( 5 ) عين : غير ( 6 ) لما علم : لما علم علم ( 7 ) تعالى : - ( 8 ) هو : - ( 9 ) الآية : الآية ( 10 ) النبي : - ( 11 ) بابنة : بابنته +