ابن عربي

10

نقش الفصوص

جزاء أو بمعنى الهبة ؟ وقال تعالى « 1 » ، « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ، ببنية المبالغة ليعمّ شكر التكليف وشكر التبرّع . فشكر التبرّع : « أفلا أكون عبدا شكورا » - قول النبىّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « 2 » . وشكر التكليف ما وقع به الأمر ، مثل « وَاشْكُرُوا لِلَّهِ » و « 3 » « وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ » . وبين الشكرين ما بين الشكورين لمن عقل من « 4 » اللَّه . وداود عليه السلام « 5 » منصوص على خلافته والإمامة ، وغيره ليس كذلك . ومن أعطى الخلافة ، فقد أعطى التحكّم والتصرّف في العالم . ترجيع الجبال معه بالتسبيح والطير يؤذن « 6 » بالموافقة ، فموافقة الإنسان له أولى . ( 18 ) فص حكمة نفسية في كلمة يونسية عادت بركته على قومه ، لأنّ اللَّه سبحانه « 7 » أضافهم اليه ، وذلك لغضبه فيه « 8 » . فكيف لو كان « 9 » حاله عليه السلام « 10 » حال الرضا ؟ فظنّ باللَّه سبحانه « 11 » خيرا ، فنجّاه من الغمّ . وكذلك ينجّى « 12 » المؤمنين ، يعنى الصادقين في أحوالهم . ومن لطفه أنبت « عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ » إذ خرج كالفرخ ، فلو نزل عليه الذباب ، آذاه . لمّا ساهمهم ، أدخل نفسه فيهم ، فعمّت الرحمة جميعهم . ( 19 ) فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية لمّا لم يناقض الصبر الشكوى إلى اللَّه سبحانه « 13 » ، ولا قاوم الاقتدار الإلهي بصبره « 14 » ، وعلم هذا منه ، أعطاه اللَّه « أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » * . وركض برجله عن أمر ربّه ، فأزال بتلك الركضة آلامه ، ونبع الماء الذي هو سرّ الحياة السارية في كلّ حي طبيعىّ . فمن ماء خلق ، وبه بريء « 15 » . فجعله رحمة « 16 » وذكرى لنا وله . ورفق به فيما نذره تعليما لنا ، لنتميّز « 17 » في الموفين بالنذر . وجعلت الكفّارة في أمّة محمّد صلّى اللَّه عليه وسلّم لتسترهم « 18 » عمّا يعرض لها من العقوبة في الحنث . والكفّارة عبادة ، والأمر بها أمر بالحنث إذا رأى خيرا ممّا حلف عليه ، فراعى

--> ( 1 ) تعالى : - ( 2 ) صلى اللَّه عليه وسلم : عليه السلام ( 3 ) اللَّه و : اللَّه ( 4 ) عقل من : غفل عن ( 5 ) عليه السلام : - ( 6 ) يؤذن : توذن ( 7 ) سبحانه : - ( 8 ) فيه : - ( 9 ) كان : كان فيه ( 10 ) عليه السلام : - ( 11 ) سبحانه : - ( 12 ) ينجى : ننجي ( 13 ) سبحانه : - ( 14 ) بصيره : لصبره ( 15 ) بريء : يرى ( 16 ) رحمة : رحمة له ( 17 ) لنتميز : ليتميز ( 18 ) لتسترهم : لسترهم