ابن عربي

78

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » . فقد قرن الفساد بالاشتراك وقال إن بها يقع الهلاك فلا بد من اتحاده في حكم بلاده ، فلا سبيل إلى منازعته ولا مدخل إلى مطالبته إلا كما ذكرت لك من كمال الشروط واستيفائها ، والوفاء بحققها وآدائها وإمام الصلاة إمام فيها ، على أركانها ومبانيها فإذا ركع فاركعوا فإذا سجد فاسجدوا « 2 » ومن رفع قبل الإمام فناصيته بيد الشيطان ، وكذلك القاضي إمام فيما نصب إليه ، والقائم إمام فيما قدم عليه ، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته « 3 » فكلكم إنسان إمام في بيته وبنيته والإمام الأكبر المتبع الذي إليه النهاية والمرجع وتنعقد عليه أمور الأمة أجمع فكل إمام لا يخالف في إمامته إذا ظهر بعلامته ، وكل إمام تحت أمر هذا الإمام الكبير . كما أنه تحت قهر القاهر القدير ، فهو الأخذ عن الحق ، والمعطى بحق في حق فلا تخربوه وانصروه ووقروه وعززوه فإنه إلى هذه المنزلة الشريفة الإشارة بقوله سبحانه : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 4 » . ولما وقع الاعتراض عليه جعل المعترضين سجدا بين يديه فاختص بخزى الأبد من أبى عن السجود حين بادر . امتثل الأمر وسجد ، وكفى بهذا للإنسان فكيف إذا انضاف إلى هذا كونه على صورة الرحمن فله الفضل

--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية 22 . ( 2 ) بعض حديث طرفه « إنما جعل الإمام ليؤتم به . . . » الحديث رواه البخاري في صحيحه 1 / 1177 . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه 2 / 6 . ( 4 ) سورة البقرة من الآية 30 .