ابن عربي

79

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

على جميع الوجود بالصورة والسجود فبالصورة صحت له الإمامة . وبالسجود صحت له العلامة ، حين يشهد الحق له إنه علامة . ولما كان الأمر على هذا الترتيب وأعطت الحكمة على هذا التقريب كذلك هذه النشأة الإنسانية ، والنكتة الربانية فيها أئمة كما فيها أمم أمة فوق أمة إذ كان أم الكتاب وحضرة اللباب . والروح الفكري إمام والروح العقلي إمام والروح المصور والروح الخيالي والروح الوهمي أمام الحواس أئمة ولكل إمام من هذه الأئمة أمة والإمام الأكبر ، والنور الأزهر ، والقلب المقدم على عالم الشهادة والغيب وهو القدسي ، والإمام القدسي وإليه أشار صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد الجسد إلا وهي القلب » « 1 » . فإن كان صالحا فروح قدسي وإن كان غير طلك فشيطان غوى ، فالرغبة على دين الإمام سواء في عالم البسائط أو عالم الأجسام فأمام الإنسان هو الذي قال فيه الرحمن : ( ما وسعني أرضى ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي ) حين ضاق عن حمل تجليه الأرض والسماء واستحال عليهما الاتصاف بالأسماء فصار قلب العارف بيت الحق ومقعد صدق فقد ثبت الإمام جمعا وأتى الناس إليهما كرها وطوعا واعلموا أن المبايعة لا تقع الأعلى الشرط المشروط والعقد الوثيق المربوط كل مبايع على قدر عزمه ومبلغ علمه فقد يبايع شخص على الإمامة وفي غيره تكون العلامة ، فتصبح المبايعة على الصفات المعقولة

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه 1 / 20 .