ابن عربي

67

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

التأسيس بعين الاتحاد ، من غير إلحاد ، فتمايل ذاته في ذلك النور تمايل السراج من وارد السرور ، والابتهاج ، فكأنه نشوان أخذ منه الراح فرام الارتياح ، لم يجد السراج فسمع منه إليه فتواجد بعضه عليه ، فكان عشاقا لنفسه تواقا لشمسه فطلعت عليه من فؤاده ، وأشرقت أرض بلاده فتعم بعضه في بعض لما جادت سماؤه على أرضه « 1 » . مرجانة اللؤلؤة الرابعة كذلك إذا حصل الإنسان من ذاته في برزخ البرازخ مقام المجد الشامخ والعز البازخ فيه تكون ليلة قدره ، وكمال بدره يميز فيه بين الأشياء ، ويفصل بين الأموات والأحياء ، ويطلع على أهل البلا والنعماء فيه يبرز على صحابته بالكتابين بالشمال واليمين ، وهؤلاء بأسمائهم وأنسابهم في عليين وهؤلاء كذلك في سجين ، بعد ما يحصل له فيه التجلي العلى من حضرة المتعالى بهؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، منه أنزل الفرقان ، وإليه أنزل القرآن ، وفيه يعلق الميزان وتتطاير صحائف الشمائل والإيمان في هذا المقام تقوم قيامته ، الخاصة بذاته ، وتقع مسائل العدل في أسمائه وصفاته ، فتنطق الجوارح لبعض العارفين ، وتبدو الفضائح لأهل التلوين ، والمصالح لأهل التمكين فيه تبدل سيئاتهم حسنات وكراماتهم آيات فيه يحصل لهم بعد قيام قيامته ، واستواء إقامته الوارث الإنبائى والمقام الاختصاصى ، فنادى في ذلك الانباء الخاص ، ألا فانزل إلى القصاص

--> ( 1 ) وللتوضيح يقول المحقق « أن المقصود أن العبد الرباني إذا عاش مقام التفريد بفناءه عن الأشياء واستغراق حاله في اللّه تعالى يشىء الأشياء كانت ذاته عرش استواء التجلي الإلهى تتوافد عليه جميع أسرار العوارف بالحقائق » .