ابن عربي

68

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

وعجل بالأوبه وَلاتَ حِينَ مَناصٍ « 1 » فمبادر ومتملك فمتملك من تملك ومن هذه الحضرة ينقلب الولي نبيا والنبي وليا ، هي حضرة الخليفة والختم وحل الإفشاء والكتم ، وإن رغم أنف المنكر ، فإنه القائل المستكبر أخذ بقضاء اللّه ، إلى أن حصل في « مضمار الانتباه » فينقلب عينه ويتصل بينه فيا حضرة فرق ويا مقعد صدق ما أعطاه بحق . مرجانة اللؤلؤة الخامسة كذلك إذا طلعت نجوم العلوم من سماوات الفهوم اقتقر إليه كل شئ ولم يفتقر هو إلى شئ وسبحت درارى صفاته في أفلاك ذواته على برج مقاماته ومنازل كراماته فخلق الأيام بدورتها ، وتثبت الأحكام بكرتها ، فسبعة سابح في سبعة كإقبال في ثمانية وعشرين ورجعة مقسمة على أثنى عشر محلا ، لتصح أثنى عشر شهرا حراما ما وحلالا فليس إلا أربعة أعلام ، أيام وجمع وشهور وأعوام ، فالأيام داخلة في الجمع والجمع والأيام

--> ( 1 ) سورة « ص » آية 3 . روى أبو داود الطيالسي عن أبي إسحاق التميمي قال : سألت ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما عن قول اللّه تبارك وتعالى فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : ليس بحين نداء ولا نزو . . . وقال علي بن أبى طلحة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : ليس بحين مغاث . . . وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس : نادوا النداء حين لا ينفعهم وأنشد : « تذكر ليلى لات حين تذكر » . وقال محمد بن كعب في قوله تعالى : فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ يقول : نادوا بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم واستناصوا للتوبة حين تولت الدنيا عنهم . وقال قتادة : لما رأوا العذاب أرادوا التوبة في غير حين النداء . ولزيادة الإيضاح نقول استجاروا واستغاثوا حين لا تنفعهم استجارتهم واستغاثتهم فقد فات الأوان ولا ينفع الندم .