ابن عربي

65

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « 1 » . إشارة إلى اختلاط الأرض بالأنوار ، فمن غلب عليه النور في ذلك النتاج كان من الجن اللاحق بالبوار فتنزل الرقائق على من طبع كافرا في أنابيب ذلك النار الشيطاني ، وإن كان أصله من النور السلطاني وأما العصاة فتنزل رقائقهم بواسطة ما قدمناه من الحرارة لا بواسطة الشرارة . فكانت رقيقته صلى اللّه عليه وسلم في دورة الملك المالك إلى هلم جرى إلى الأبد أصلا لجميع الحقائق فهو الممد صلى اللّه عليه وسلم فجميع العوالم من أول منشأة إلى أبد لا يتناهى مادة شريفة مكملة لا تضاهى . مرجانة اللؤلؤة الأولى حظ الإنسان منها انسلاخه عن الحقيقة المجردة بمشاهدة حقيقة من كان أوجده نفى عن نفسه حين أحاط به نور شمسه في حضرة قدسه فحصل له الإحاطة بالعلم الكلى تقديرا ، وبقي له تأثيرا الحكم تكويرا . فصاحب هذا المقام لا يعجز عما يسأله عنه سائل وكيف يعجز من أحاط بالعلم الكامل وتحصل العلم عنده السؤال ، وهل الفرق بينه وبين المتعال كما أن الفرق بينه وبين عالم الذل والعز عدم الحصد والعجز وقد يسأل نفسه أو يرى فيعرف ما سكن في الليل والنهار أو تحرك في الورى ، فهذا نعت من حصل في هذا الكشف الأجلى والمقام السنى الأعلى ، لا تخدع نفسك بنفسك ، ولا تترك الغمائم على شمسك إلا أن استسقاك من جذبت أرضه ، وتعطل عليه فرضه وهلك بعضه فأروه من مزنك حتى

--> ( 1 ) سورة الرحمن آية 15 .