ابن عربي

62

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

وحصل الرقم المودع في درجه ، فكان ياقوتة حمراء ، تجوفت لها ياقوتة صفراء ، فأودعها سبحانه فيها . وختم عليها بخاتم : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها « 1 » . فلما التحقت الحقيقتان والتفت الرفيقتان زهرت الأفلاك واعتصمت الأملاك ، وظهرت الرجوم ، لمن أراد الهجوم ، وتنزل الروح الحق ، والكلم الصدق ، ثم اختلت الياقوتتان في الظلمات لتعاين الصغرا منهما . ما غاب عنها من الآيات ، فعندما اجتمعت الصغرا بأختها كانت لها بيتا ، ثم ارتقت إلى من كانت له بيتا ، فأكرمت إلا موالها وحمدت مسوالها فتطلعت الحمراء من خلف حجاب الكتم ، فإذا هي بنور الختم فخاطبه بلسان الاستنباء أنا خاتم الأولياء ومقدم جماعة الأصفياء ، أنا مكنون حكمتك . وخاتم أمتك فقالت : له هل لك في أن تكون معي وزيرا صديقا . فقال قد استخلفت عتيقا وشال رداءه فإذا بالصديق إذاءه وشمس الغرب ورائه ثم فارقه وقد شاقه ، فلما عدمت الأغيار وتقطعت الأنوار والتصقت الرقيقة المثلية بالحقيقة الكلية في أنبوب الزمردة الطينية ، شمع صوت وزيره ، وصاب سره وتدبيرة الذي استخلفه خاتم أوليائه ، في الجرى على إنجائه ، ثم كانت أمور في هذا التجلي ، لا يسع الوقت إلى إنشائها ، ولا يعطى الحال أيضا إذاعة أنبائها ، فإن القصد في هذا الكتاب إنما هو معرفة الخليفة والختم وتنزل الأمر الحتم فنقول فرجع عوده على بدئه في ليله وأدرك صلاة الصبح مع أهله فنسود ذلك الجسد على أمثاله ممن تقدم أو تأخر من أشكاله . لما كانت مادة الحقيقة الأصلية والنشأة البدائية إليه اسمه من ذاتها وإلى غيره من صفاتها .

--> ( 1 ) سورة طه آية 15 .