ابن عربي

63

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

لؤلؤة اعتراض لمن أصاب الصيد بالمعراض ولما كان هذا النشأ الحمدى بهذه المنزلة العلية ، وكان الأصل الجامع لجميع البرية ، وصح له المجد الذي لا ينبغي لغيره . وأقامه الحق سبحانه وتعالى صورة نفعة وضيره عدلا وفضلا . وجمعا وفصلا . وأراد الحق أن يتم مكرمته حسا ، كما أتمها نفسا ، فأنشأ لها في عالم الحس صورة مجسمة بعد القضاء الدورة التي تعطف آخرها على أولها . وكانت في أوسطها مكلمة وسمى سبحانه وتعالى ذلك الجسم المكرم المطهر محمدا وجعله إماما للناس كافة ، وللعالم سيدا . ونطق على ظاهر ذلك الجسد لسان الأمر فقال : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ثم نزل لهم تعليما فاغتفر وردد فيهم البصر والنظر وقال إِنَّما أَنَا بَشَرٌ * . وذلك لما كنا له مثاله ، وكان لنا تمثالا ، فطورا تقدس وطورا تجنس فهو السابق ونحن اللاحقون وهو الصادق ونحن المصدقون ولما كانت أيضا صورته الجسدية جسما لمقام الأنباء لا لصورة الإنشاء ، كما كان بدأ الوجود الكون وظهر العين فكانت دورة فلكة دورة ملك والدورة المتقدمة المذكورة ، درة ملك ، لعلك تقول كيف يتأخر وجود الملك عن وجود المملكة وهي قد حصلت في ميدان الهلكة . قال : من كان في ذلك الوقت استنادها وعلى من قام أمرها وعمادها فها أنا أشفى الغليل وأوضح السبيل ، وأعرفك بامتداد الرقائق وتناسب الحقائق « 1 » .

--> ( 1 ) والمحقق هنا يقول للإيضاح أظهر المملكة الوجودية سبحانه وتعالى أو لا إظهار بروز وأخفى الملك رغم بروزه الأولى حتى يتم أمر رعايته لمملكته فليس ثم ملك من غير مملكة فافهم ترشد وأبصر تزدد .