ابن عربي
59
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
لؤلؤة الدخان الذي فتقت فيه في السماوات العلى ولما خلق اللّه هذه العناصر الأول ، على الخلق الذي قدره في الأزل ، جعلها سبعا طباقا ، وأسكنها أقواتا وأرزاقا ، كما أسكن الطباق العلى معارف وأخلاقا ، فتماست طباق الأرض ، وحك بعضهما في بعض ، فتولد بينهما لهب ، ذو سبع شعب كل شعبة من جنس أرضها ، ولذلك تميز بعضها من بعضها فعلى من كل لهيب دخان مختلط ، ففتق ذلك الماء والهوى والنار . ومازج أفلاك الداررى والأنوار مرتوق الشعب منزوع اللهب ، ففرقته الأفلاك والنيران بحقائقها فكان فتقا ؛ وصعد هيولانيا فصيره الحق عند هذه الأسباب صورا وخلقا فأداره سبع طريق وجعل الأفلاك أروحا لهن وحقائق فقال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « 1 » وقال فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » في يومين بعد ما خلق الأرض وقدر فيها القوت في أربعة أيام وذلك لكثافة الأجرام فإنها أربعة عناصر مختلفة الأواصر ، ولما كان الدخان من نار السبع الطباق الترابية ، فكانت مختلفة في اللونية ، كذلك جاءت الطباق السماوية مختلفة في اللونية ، فزرقه وصفرة وحمرة وبياض ، وخضرة كل سماء من جنس أرضها إذ هي من بعضها ، وكذلك لما كان أصل السماوات أرضيا عنصريا ، زالت بزوالها في الآخرة ، وبقيت الأفلاك العلوية في أوجها دائرة من غير جرم محسوس ولا جسم ملموس ، وكذلك لا تظهر فيها النجوم فإن الفلك يبرز بذاته على العموم . إذ النجم عبارة عما ظهر من الفلك . فتأمل يا أخي هذا الخبر الذي شملك ، فالأفلاك باقية بقاء الجنان . والإنسان والسماوات باقية ببقاء الأرض والحدثان ، فتأمل لولا الحقائق المرتبطة والأفلاك الروحانية المتوسطة ،
--> ( 1 ، 2 ) سورة فصلت آية 11 ، 12 .