ابن عربي

60

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

ما بدلت الأرض غير الأرض ، وصارت در مكة بيضاء تحت قدم الخفض فظهور الأفلاك النيرات . عبارة عن تبدل السماوات فتأمل هذه الإشارات ، وابحث عما تضمنته هذه العبارات . فلا يعرف السر إلا من غمس في بحر البر . لؤلؤة نشأ منها أمثال رؤية الحق في عالم الخلق وتجلى الحق سبحانه وتعالى للناطق من الحيوان كتجلى السراب للظمآن ، وليس في الكون كله شئ يشبه تجلى الحق إلى قلوب العابد من سماء المعرفة سوى هذه الصفة ، ألا ترى التجلي لا يكون إلا ( من أعلى إلى أدنى ) وجعل القيعان دون الجبال مجلا للشراب الأسنى فانظرها حكمة ما أجلاها وقطرة مزن ما أعذبها وأحلاها ، ثم حجب حقيقة هذا السراب نصبة تشبيها بعمل أهل الكفر . ثم نبه أهل الإشارة على عظمته عنده في آخر الأمر . فقال حين أنزل عهده ، وخاطب عبده : حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ « 1 » فستره أو لا بعمل الكفر وبتوفية الحساب بعده ، إذ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » ولا يدرك وصفه وهو اللطيف الخبير فارفع هذه الطنب ، واخترق هذه الحجب تبصر العجب العجاب ، واشكر القشر الذي صان هذا الباب ، فالسر غال ، والأمر عال ، والمعرفة ملزمة فقف عند حد الأدب واترك الطلب وقل : « سبحان اللّه وسع كل شئ رحمة وعلما » وهنا يقول المحقق لهذا الكتاب :

--> ( 1 ) سورة النور آية 39 . ( 2 ) سورة الشورى آية 11 .