ابن عربي

53

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

في الدارين ، وظهوره في العالمين نشأ العالم من الحقيقة المحمدية نشأ ما العرش منها لؤلؤ كان الغرض أن أجعل إلى جانب كل لؤلؤة في هذا الباب مرجانتها ومع كل بداية نهايتها ، غير أن الفصل لما كان لبيان ما تعددت عن ذات واحدة ، وظهر عنها من أجناس متباعدة أردت أن أكمل لآلئه على نسق ، واجعلها طبقا تحت طبق حتى تأتى على آخو الكون ، رغبة أن لا يتحير الناظر فيه فتذهب عنه أكثر معانيه ، فإن استوفيت إن شاء اللّه لإلهية ، ورتبت نواشيه ، وعرف الطالب مقراه وتبين معناه ، أخذنا في سياق مرجانه على ترتيب لآلئه . المرجانة الأولى : للؤلؤة الأولى من هذا الفصل على أحسن نظم وأبدع صنع وأحكم وصل فأقول أن محمد صلى اللّه عليه وسلم لما أبدعه الحق سبحانه وتعالى حقيقة مثلية وجعله نشأة كلية حيث لا أين ولا بين وقال له أنا الملك وأنت الملك وأنا المدبر ، وأنت الفلك وسأقيمك فيما يتكون عنك من مملكة عظما ، وطامة كبرى ، سايسا ومدبرا ، وناهيك وآمرا تعطيها على ما قد أعطيتك وتكون فيهم كما أنا فيك ، فليس سواك كما لست سواي فأنت صفاتى فيهم وأسمائي ، فحد الحد وأنزل العهد ، وسألك بعد التنزيل والتدبير عن النقير والقطمير « 1 » لهذا الخطاب عرقا حيا ، فكان ذلك العرق الظاهر ماء ، وهو الماء الذي نبابه الحق تعالى في صحيح الأنباء فقال سبحانه وكان عرشه على الماء ، وهو منتهى الخلا

--> ( 1 ) القطمير : الفوقة التي في النواة وهي القشرة الرقيقة وقيل هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة تنبت منها النخلة .