ابن عربي

54

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

إلا ما كان هنالك من زعزع مستطر ، حامل لهواء مستقر ، ليس وراء ولا يكون فيه خلاء أو ملاء . لؤلؤة نشأت الملأ الأعلى ثم انبجست منه صلى اللّه عليه وسلم عيون الأرواح ، فظهر الملأ الأعلى وهو بالنظر الأجلى فكان لهم المورد الأجل فكان صلى اللّه عليه وسلم الجنس العالي إلى جميع الأجناس والأب الأكبر إلى جميع الموجودات والناس ، وإن تأخرت طينته فقد عرفت قيمته . فلما وقع الاشتراك مع الأملاك في عدم الأين ، حتى كأنهم في العين أراد صلى اللّه عليه وسلم التفرد بالعين وتحصيل الملأ الأعلى في الأين . لؤلؤة نشأ العرش منه قلما علم الحق سبحانه وتعالى إرادته ، وأجرى في إمضائها عادته نظر إلى ما أوجد في قلبه من مكنون الأنوار رفع عنها ما اكتنفها من الأستار ، فتجلى له من جهة القلب والعين ، حتى تكاثف النور من الجهتين فخلق سبحانه وتعالى من ذلك النور المنفهق عنه صلى اللّه عليه وسلم العرش وجعله مستواه وجعل الملأ الأعلى وغيره مما ذكره ما احتواه لكنهم منه صلى اللّه عليه وسلم بالموضع الأدنى ومن مستواه بالتجلي الأسنى فحصلوا في نيته الحصر ، وتمكنوا من قبضته الأسر وانفرد صلى اللّه عليه وسلم في مستواه بمن اجتباه ومن اصطفاه ، وصيره الحق تعالى خزانة سره وموضع نفوذ أمره ، فهو المعبر عنه يكن لما لم يكن فلا ينفذ أمر إلا منه ، ولا ينقل خبر إلا عنه ، وهو حجاب تجليه وصياغة وصياغة تجليه ، وترقى تدانيه وتلقى تدليه . « سبحان من تعالى في دنوه وتدانى في علوه » .