ابن عربي
49
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم على أكمل وجه وأبدع نظام بحر اللؤلؤ والمرجان المودع في العالم الأكبر والإنسان ولما تعلقت إرادة الحق سبحانه بإيجاد خلقه وتقدير رزقه برزت الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية ، في الحضرة الأحدية وذلك عندما تجلى لنفسه بنفسه من السماء الأوصاف وسأل ذاته بذاته موارد الألفاف في إيجاد الجهات والأكناف فتلقى ذلك السؤال منه إليه بالقبول والإسعاف فكان المسؤول والسائل والداعي والمجيب والمنيل والنائل فكمن فيه كمون تنزيه ودخل جوده في حضرة علمه فوجد الحقيقة المحمدية ، على صورة حكمه فسلخها من ليل غيبه فكانت نهارا وفجر ماء عيونا وأنهارا ، ثم سلخ العالم منها فكانت سماء عليهم مدرارا وذلك أنه سبحانه اقتطع من نور غيبه قطعة لم تكن متصلة فتكون عنه عند التقاطع منفصلة . ولكن لما نظره سبحانه وتعالى الصورة فصار كان ثم جنسا يجمعها ضرورة فكان قطع هذا النور المنزل والممثل من ذلك الجنس التخيل ، والبارىء منزه في نفسه عن قيام الفصل به والوصل والإضافة بالإنسان إلى جنسه فهو قطع مثلي أبدى أحدى عن معنى أزلي فكان لحضرة ذلك المعنى باب وعلى وجهها حجابا . ثم أن الحق صيره حجابا لا يرفع وباب لا يقرع ومن خلق ذلك الحجاب ، يكون التجلي ومن وراء ذلك الباب يكون التديلى كما إليه ينتهى التدانى والتوالي وعلى باطن ذلك الحجاب يكون التجلي في الدنيا للعارفين ولو بلغوا أعلى مقامات التمكين وليس بين الدنيا والآخرة فروق العارف في التجلي عن غير الإحاطة بالحجاب الكلى وهو في حقنا حجاب العزة ، إن شئت رداء الكبرياء « 1 » كما أن ذلك الحجاب يكون
--> ( 1 ) قال اللّه تعالى في الحديث القدسي : « الكبرياء ردائي ، العظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذمته في النار ولا أبالي » الحديث رواه أحمد في مسنده .