ابن عربي

50

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

تجلى الحق له خلف حجاب البهاء وإن شئت رد الثناء ، وما ذكرناه زبدة الحق اليقين ، وتحفة الواصلين فلنرجع إلى ما كنا بسبيله من حسن النشىء ، وقيله فنقول على ما قدمنا في حق الحق من التنزيه ونفى المماثل من التشبيه أنه سبحانه ولما اقتطع القطعة المذكورة مضاهية للصورة أنشأ منها محمدا صلى اللّه عليه وسلم على النشأة التي لا تنجلى أعلامها ولا يظهر من صفاته إلا أحكامها ثم اقتطع العالم كله تفصيلا على تلك الصورة وأقامه متفرقا على غير تلك النشأة المذكورة إلا الصورة الآدمية الإنسانية فإنها كانت ثوبا على تلك الحقيقة المحمدية النورانية ثوبا يشبه الماء والهواء في حكم الدقة والصفاء فتشكل بشكله فلذلك لم يخرج في العالم غيره على مثله ، فصار حضرة الأجناس إليه يرجع الجماد والناطق والحساس وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم نسخة من الحق بالأعلام ، وكان آدم نسخة منه على التمام وكنا نحن نسخة منهما عليهما السلام ، وكان العالم أسفله وأعلاه نسخة منا وانتهت الأقلام غير إن في نسختنا من كتابي آدم ومحمد سر شريف ومعنى لطيف ، أما النبيون المرسلون وغير المرسلين والعارفون والوارثون منا فنسخا منهما على الكمال . وأما العارفون والوارثون من سائر الأمم ، والمؤمنون منا فنسخة من آدم وواسط محمد عليهما السلام في حضرة الجلال ، وإما أهل الشقاوة والشمال فنسخة من طين آدم لا غير ، فلا سبيل لهم إلا خير ، فتحقق بها الطالب هذه النسخة تعش سعيدا وتكون في زمانك فردا وحيدا فالحقيقة المحمدية المنبة عليها بليس كمثله شئ وما نزل عليها من النسخ فعدم دليل وظل وفي أربعة الأربعة والحقيقة المنزه مرتفعة ، ثم خلق الخلق وفتق الرتق وقدر الرزق رمهد الأرض وأنزل الرفع والخفض وأقام النشأة الآدمية والصورة الإبهامية ، وجعلها تتناسل وتتفاضل وتترافع وتتنازل