ابن عربي

48

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ « 1 » . فلجأت الأسماء كلها إلى اسم اللّه الأعم والركن القوى الأعظم ، فقال ما هذا اللجأ ولأي شئ هذا الالتجاء ؟ فقالت : أيها الإمام الجامع لما نحن عليه من الحقائق والمنافع ألست العالم أن كل واحد منا في نفسه على حقيقته وعلى سنه وطريقه وقد علمت يقينا إن المانع من إدراك الشئ مع وجود النظر كونك فيه لا أكثر . فلو تجرد عنك بمعزل لرأيته وتنزهت بظهوره . وعرفته ونحن بحقائقنا متحدون لا نسمع لها خبرا ، ولا نرى لها أثرا . فلو برز هذا الوجود الكوني وظهر هذا العالم الذي يقال له العلوي والسفلى ، لامتدت إليه رقائقنا وظهرت فيه حقائقنا ، فكنا نراه مشاهد عين ، لما كان منا في أين ، وفي حال فصل بين ونحن باقون على تقديسنا من الأبنية وتنزيهنا عن إحاطتهم بنا من جهة الماهية الكيفية فغايتهم أن يستدلوا برقائقنا على حقائقنا استدلال مثال وطروق ببال ، وقد لجأنا إليك مضطرين ، ووصلنا إليك قاصدين فلجأ الاسم الأعظم إلى الذات كما لجأت الأسماء والصفات ، وذكر الأمر وأخبر السر فأجاب نفسه المتكلم بنفسه العليم ، إن ذلك قد كان بالرحمن فقل للاسم المريد يقول للقائل يأمر يكن ، والقادر يتعلق بإيجاد الأعيان ، فيظهر ما تمنيتم . ويبرز لعيانكم ما أشتهيتم فتعلقت بالإرادة والعلم والقبول والقدرة ، فظهر أصل العدد والكثرة وذلك من حضرة الرحمة وفيض النعمة ، أصل البنا . وأول النشىء نشأ

--> ( 1 ) سورة الذاريات آية 56 .