ابن عربي
42
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
صفاته بذاته فتنزهت عن تعلق علمك بماهيتها ، واتصلت في ذلك معرفتك بذاتها . فأنت العاجز عنها . والواقف دونها . فعلى طريق التحقيق ما عرفت ربك من كل طريق . وما عرفت أيضا سواه . وما نزهت إلا إياه فإن قلت عرفته قلت الحق وأنت اللاحق . وإن قلت إنك لم تعرفه قلت الصدق وأنت السابق . فاختر النفي لنفسك أو الإثبات فقد تنزهت الصفات من تعلق العلم الحادث بها كما تنزهت الذات . الأفعال موج ضرب في الساحل وانصرف . وترك به اللؤلؤ والصدف فمنهم من زهد ومنهم اغترف ولما كانت نجوم السماء السيارة . تضاهى بعض الأسماء من باب الإشارة وهي باب في الأحكام . على صورة منها ما هو السلب النقائص والتشبيه ونفى المماثلة للتنزيه . وهو حظنا في هذا التركيب من علم الذات ومنها ما هو شرط الألوهية ، ومنها ما لا ينقص بعدمه لو جاز على الماهية وهو علم الصفات ومنها ما هو لتعلق إيجاد العين ، والتأثير في عالم الكون وهو صور الأفعال . فنقول على هذا الصراط السوى في اسمه تعالى القدوس العزيز الغنى صفات جلال ونقول في اسمه تعالى العليم السميع البصير صفات كمال . ونقول في اسمه تعالى الخالق الباري المصور صفات أفعال وما فيها والحمد للّه صفة إلا لنا فيها قدم ، ولنا إليها طريق أمم فهذا الباب لصفات الفعل وهو باب الطول والفضل والإنعام والبذل ، امتن سبحانه وتعالى أولا بالإيجاد من غير أن يجب ذلك عليه ، أو يضطره أمر إليه ، بل كان مختارا بين العدم والوجود ، فاختار أحد الجائزين ترجيحا وسعادة للعبيد ، فعلق بنا القدرة بين العدم والوجود ولا بعينه ، فبرز للعين عن تعلقها دون كيفيته إذ كانت غير متعلقة بموجود ، ولا أيضا متعلقة بمفقود ، وهذا