ابن عربي

43

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

بحر ليس له قعر فرددناه للفضل المتقدم ولم أكن فيه بالجائر المتحكم . وذلك لو علمنا حقيقة القدرة الأزلية وماهيتها في العالمية لعرفنا كيف تحققت ومتى تعلفت ولم نقدر في هذا الكتاب على قياس الغائب على قياس الغائب على الشاهد لأنا ما اجتمعنا على معنى واحد . إذ ليس للقدرة الحادثة تعلق بإيجاد كون وإنما هو سبب عادى لإبراز العين وحجاب نصبه الحق في أول الإنشاء ليضل به من يشاء ويهدى به من يشاء والفعل قد يكون نفس المفعول بالتشبيه والاشتباه كقوله تعالى هذا خَلْقُ اللَّهِ « 1 » أي مخلوق اللّه ، الذي أوجده بقدرته . وقد يكون عبارة عن الحالة عند تعلق الفاعل بالمفعول وكيفية تعلق القدرة الأزلية بالإيجاد الذي حارت فيه المشاهد والعقول وكل من رام الوقوف عليه نكص على عقبه ورجع عن مذهبه وهو قوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ « 2 » . وقال في حق أنفسهم وأقدسهم حين قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 3 » . فأراه آثار القدرة لا تعلقها فعرف كيفية الإنشاء والتحام الأجزاء حتى قام شخصا سويا ، وما رأى تعلق قدرة ولا تحققها . فقال له الخبير العليم اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 4 » لما تقدمه من صورة الأطيار ، وتفريقه الأطوار ، وكما نفخ المسيح في صورة الطين

--> ( 1 ) سورة لقمان آية 11 . ( 2 ) سورة الكهف آية 51 . ( 3 ) سورة البقرة آية 260 . ( 4 ) سورة البقرة آية 260 .