ابن عربي
41
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
ثوب التنزيه الذي ألبسك . ولولانا ما لاح لعينك من ذلك لمحة بارق وطرقك عند هجعتك منه خيال طارق . ما صحت لك هذه العناية ولا ألبسك ثوب الخلافة والولاية وخرجت بها في وجودك كما كنت عليها في الصفة العملية ، والمشيئة الاختيارية . سابقة قدم قبل خط القلم . فاعلم أنك متصل به في الصفات المعنوية . من جهة الظلال من غير اتصال منفصل عنه بالصفات النفيسية المجهولة في كل حال من غير انفصال . فلو لا ما وصفك بأوصافه واعتنى بك في سورة إعرافه . وأنزلك فيها منزلته في وقت القبضتين والتعالى وقوله « هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي . وهؤلاء إلى النار ولا أبالي » « 1 » . لما ارتفع عنه النفع والضرر وتنزه عن صفات البشر . فقال تعالى وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 2 » وما كانوا له وفيه وما هم وذلك لما خلق سبحانه وتعالى هذا الشخص الإنسانى على صورته وخصه بسريرته فصفات الحق صفات العبد . فلا تعكس فتنكس . فانظر إلى ما أشرنا إليه في هذه الشذور وتأمل ما وراء هذه الستور . وتحقق ما حصل عندك من معرفة الصفات وإياك والالتفات . فما عرفت قط صفة على الحقيقة من معبودك وإنما عرفت ما تحصل من الأوصاف في أركان وجودك فما زلت عنك وما خرجت منك والتحقت
--> ( 1 ) عن عبد الرحمن بن قتادة السلمى ، وكان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : خلق اللّه آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي . قال قائل يا رسول اللّه فعلى ماذا نعمل ؟ قال : على مواقع القدر . . . الحديث رواه ابن حبان في صحيحه ( 1806 موارد الظمآن ) . ( 2 ) سورة الأعراف آية 46 .