ابن عربي

33

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

كان ما صدق من الرؤيا جزءا كبيرا نبويا ، قطعنا بتصديق ما تهديه ، وتنعم به من أيادي الحق وتبديه ، فدخلت بيت الأنوار ، وانسدلت الحجب والأستار . غيرة على الحرم والأبكار . فبينا أنا أناجيه بين يديه إذ جذبني جذبة عزيز إليه . فأقامني الحق في مقام البحر الذي على موجه وطمى ودخل بعضه في بعض ونما وأنار في حالة لا يعرفها إلا من كابدها ، ولا يصفها إلا من شاهدها كما قيل : لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها فأقمت متكئا على اليمين وتركت قلبي في مقابلة عليين ، إذ هو محل الصدق الحق . ومقعد الصدق وقد غمره الماء ، وأحاطت به الأنواء ، فلم تزل أمواجه تصطفق ، ورياحه تنزعج وتستبق ، إلى أن فتك في الورك الأيسر ، الأعلى قدر خرم الإبرة فرشح منه قدر رأس الشعرة رأيت فيها عبرة فكونها الحق سبحانه شخصا ملكيا ، وأنشأها إنشاء فلكيا فرأيته مسبحا ، ومهللا ، ومكبرا ، وملبيا ، فعرفت أن ذلك الشخص جسمانية هذا الكتاب الذي أنزله الحق على وأبززه للعبادة على يدي ، وإنه قطرة من ذلك البحر المتموج ، ورشحة من ذلك الموج الأهوج فالحمد للّه الذي صيرني له فلكا محيطا ، وجعلني له روحا بسيطا ، فانظر وتأمل أيها الولي الأكمل ، إلى نبي قد فقدت جثته وبقيت عند الآحاد سنته فبعث ليلة من قبره ، وسير به إلى حشره ، والتحق الحي بالميت فحشر وحصل رب البيت في البيت فخطب حميرة من عتيقه وانتزعها من يدي صديقه ، فاصدقها عددا غاب عنى ، وطلب الشهادة على ذلك منى ، فكتبت في خرقة حرير أحمر ، كتاب زهر يزهر وكنت أول الشهود في مهر عن إذنه صلى اللّه عليه وسلم وأمره ، وذلك بمنزله الأعلى ومقامه الأجل ، فلما صح أمره ترك بيدي مهره ودخل منزله