ابن عربي
34
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
بعرسه وخلى بها وبنفسه ، ويقى المهر بيدي إلى انقضاء أمدى ، فلما لاح الصبح لذي عينين وجمع لي بين النورين لم أجد عرسا ولا بعلا غير ذاتي ولا صداقا غير خلقي وصفاتى فكنت البعل والعرس ، وزوجة العقل بالنفس ، فتطهرت الحميرة ببعلها وتأيدت بعزيمة عقلها ، فعجبت من أمرى لما لم يكن غيرى وهكذا وقفت عند رفع الستور على مخبات الأمور ، فمن ساحل ماله بحر يحتمى به موجه ، ومن بحر لا ساحل له يكسر عليه موجه ، ومن ناطق بحقائق بغير لسان ولا مخارق ومن صامت لا يبرح داعيا ، وإلى اللّه هاديا ، ومن كرة لامكان لها ما عرفها أحدا ، ولا جهلها ، ومن قبة ما لها عمد ، ومن عمد مالها في الأرض مستند إلى أسرار تتدنس بالذكر ولا تخلص بالفكر إذ هي من حضرة ما خطر على قلب بشر ولا وعتها أذن واعية بخبر ، ولا أدركتها حقيقة بشر : عجبت من بحر بلا ساحل * وساحل ليس له بحر وصحوة ليس لها ظلمة * وليلة ليس لها فجر وكرة ليس لها موضع * يعرفها الجاهل والحبر وقبة خضرا منصوبة * جارية مركزها القهر وعمد ليس لها قبة * ولامكان خفى ولا سرّ جعلت سرا لم يعبره كمن * فقيل هل هيمك الفكر فقلت مالي قدرة فارفقو * عليه في الكون ولا صبر فإن بالفكر إذا ما استوى * في أجلدى يتقد الجمر فيصبح الكل حريقا فلا * شفع يرى فيه ولا وتر فقيل « 1 » لي ما تجتنى زهرة * من قال رفقا إنني حر
--> ( 1 ) بالأصل « فقل » .